تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول : إن كان الفرض في الاستئجار على النحو الثاني بأن كان السيرواجباً مقدّميّاً فلا إشكال في القول بوجوب الحجّ بعد الاستئجار مطلقاً ، سواء قلنا بأن‌ّالوجوب المستفاد من الآية الشريفة نفسي أو مقدّمي ، وعلى الأوّل تعبّدي أو توصّلي ؛ إذ لامانع من اجتماع وجوبين مقدّميّين أو نفسي ومقدّمي في فعلٍ واحد ، ولا مانع من التقرّب‌بعمل تقرّبي له وجوبٌ مقدّمي عقلي من ناحية أخرى فضلًا عن كونه توصّليّاً ، ونظيره ما لو كان الاستئجار على النحو الأوّل وفرض السفر واجباً مقدّميّاً من قِبَل الحجّ . وأمّا لو كان الاستئجار على النحو الأوّل ، أي واجباً نفسيّاً ملكاً للمستأجر قبل تعلّق‌الوجوب من ناحية الحجّ ، وكان الوجوب المستفاد من الآية أيضاً نفسيّاً ، فقد يُقال - حينئذٍ - بأنّه إذا تعلّق وجوب نفسي على العمل من قِبَل الإجارة فلا يجوز تعلّق الوجوب النفسيعليه من قِبَل الحجّ كان توصّليّاً أو تعبّديّاً ؛ إذ لا يجوز أخذ الأجرة على الواجب ولا يمكن‌إتيان العمل للَّه‌تعالى مع إتيانه لاستحقاق الغير له ، فالاستئجار على هذا النحو يمنع عن‌تحقّق الاستطاعة به . أقول : أمّا صورة كون السفر واجباً توصّليّاً من قِبَل الحجّ ، فالظاهر أنّه لا مانع منه فيالمقام ؛ لأنّ الظاهر جواز أخذ الأجرة على الواجب في الواجبات التوصّليّة ، مع أنّ الكلام‌فيه في أخذ الأجرة لما كان واجباً قبل استحقاق الأجرة ، كمَن وجب عليه دفن ميّت فأخذالاجرة عليه ، ويشهد بذلك كفاية السفر لمن استطاع في بلده - من أيّ بلدٍ كان - ولمن ذهب‌إلى الميقات بدون قصد الحجّ ، أو غفلةً ، أو من غير اختيار ، أو نحو ذلك . وأمّا من جهة عدم إمكان التعبّد به ؛ فلأنّ الظاهر أنّه لا إشكال في عدم كون السفر ولو من‌الميقات إلى الدخول في العمل جزءاً من الحجّ العبادي داخلًا في ماهيّته . ويدلّ على عدم المحذور من ناحية تعلّق الاستئجار بمقدّمات الحجّ صحيح معاوية بن‌عمّار : الرّجل يمرّ مجتازاً يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكّة ، فيدرك الناس‌وهم يخرجون إلى الحجّ فيخرج معهم إلى المشاهد ، أيجزيه ذلك عن حجّة الإسلام ؟