أنّه كان مغصوباً ، فالأقوى ( 54 ) عدم كفايته عن حجّة الإسلام . وكذا لو قال : « حجّ وعليّنفقتك » فبذل مغصوباً . ( مسألة 36 ) : لو قال : « اقترض وحجّ وعليّ دينك » ففي وجوبه عليه نظر . ولو قال : « اقترض لي وحجّ به » وجب مع وجود المقرض كذلك . ( مسألة 37 ) : لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحجّ بأجرة يصير بها مستطيعاً ، وجب ( 55 )
شرح
( 54 ) ملكيّة الزاد والراحلة للمستطيع مالًا أو حلّيته للصرف في الحجّ شرط واقعي لحجّةالإسلام لا علمي ، فلو حجّ بمال الغير بتوهّم أنّه له لم يكن حجّة الإسلام ؛ لعدم الاستطاعة ، وكذا بذل النفقة والزاد والراحلة في الحجّ البذلي ؛ فإنّ الشرط هو بذل الباذل من ملكه واقعاً ، أو ممّا يكون تحت اختياره كذلك ، فانكشاف الخلاف كانكشاف الحدث للمصلّي ، ونظيرهالتعهّد بالحجّ بقوله : « حُجّ وعليّ نفقتك » ؛ أي الإنفاق من ملكي أو ما كان تحت اختياريواقعاً ، فانكشاف الخلاف كاشف عن البطلان . ( 55 ) هنا فروع : الأوّل : حكم استطاعة الشخص بإيجار نفسه للخدمة في طريق الحجّ . فنقول : لابدّ أن يعلم أوّلًا : أنّ السفر إلى البيت الشريف بالقياس إلى عمل المناسك إمّاأن يكون واجباً نفسيّاً نظيرها ، أو واجباً غيريّاً مقدّميّاً ؛ لكونه ممّا يتوقّف المناسك عليه ، وهذا لأنّه إمّا أن يُراد بالحجّ في قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 1 » معناه اللغوي ؛ وهو القصد ؛ فالسفر إلى البيت بمقتضى ظاهر الآية الشريفة واجبٌ نفسي توصّلي أو تعبّدي ، ولا يستلزم هذا القول لغويّة قوله تعالى : « مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 2 » ؛ فإنّ المحصّل من المجموع أنّ اللَّه أوجب قصد البيت والسفر إليه على من استطاع المسير إليه استطاعة شرعيّة ، ولايتوهّم على هذا أنّه قد ترك في الآية ذكر أصل العمل المطلوب بنفسه ، فإنّه مأخوذٌ فيالكلام على نحو الغرض الأصيل يعرفه كلّ من توجّه إلى الكلام ومرماه ، كما
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .