( مسألة 35 ) : لو عيّن مقداراً ليحجّ به واعتقد كفايته فبان عدمها ، فالظاهر ( 52 ) عدموجوب الإتمام عليه ؛ سواء ( 53 ) جاز الرجوع له أم لا . ولو بذل مالًا ليحجّ به فبان بعد الحجّ
شرح
وعلى هذا : فلا وجه للقول بلزوم نفقة البقيّة من الباذل لقاعدة الغرور أو التسبيب أوالضرر ؛ فإنّ الحجّ - حينئذٍ - حجّ عن استطاعة ملفّقة ، فلا وجه لمطالبة نفقته غير مورد البذلعن غيره . ( 52 ) ذكر في المسألة فروعاً ثلاثة : الأوّل : تعيين مقدار للإحجاج وظهور عدم كفايته ، وفي المسألة احتمالان ؛ وجوبالإتمام بتوهّم أنّ اعتقاد الكفاية معناه : أنّه أقدم على بذل تمام نفقة الحجّ ، وبذل الناقصاشتباه في المصداق فيجب إتمامه وعدم وجوبه ؛ لأنّه لم يقصد إلّابذل المقدار المعلوم ، والاشتباه في تخيّله الكفاية وهو لا يوجب على الباذل شيئاً ، فلا دليل هنا يقابل سلطنةالناس على أموالهم ، والتوقيع الشريف « 1 » ، وقوله تعالى : « وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ » « 2 » ، فلا يجوز أخذ شيء منه ، وهذا هو الأصحّ . ( 53 ) إشارة إلى دفع توهّم أنّ وجوب الإتمام وعدمه يدور مدار جواز الرجوع وعدمه ، فعلى الأوّل لم يجب الإتمام ، وعلى الثاني يجب . وهو فاسد ؛ لأنّ الكلام في جواز الرجوع وعدمه موضوعه بذل التمام ، فيجري فيالرجوع صور أربع : إمكان إتمام العمل للمبذول له بملك نفسه ، وإمكانه ببذل شخص آخرمقارن لرجوع الأوّل ، وإمكان إتمامه الحجّ تسكّعاً ، وعدم إمكانه مطلقاً ، فيلاحظ جوازالرجوع وعدمه بناءً على كلّ واحدةٍ من الصور ، وترتّب عليه حكمه ، وهذا كلّه في موردٍتحقّق فيه بذل الجميع ، والكلام في المقام في بذل البعض ، وأنّه يجب الإتمام أم لا ، والمسألتان متبائنتان ، وإن كان بعض الصور منها متشابهات .
هامش
( 1 ) . كمال الدين 521 / 49 ؛ وسائل الشيعة 9 : 541 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام ، الباب 3 ، الحديث 7 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 188 .