ولو رجع عن بذله في الأثناء ( 51 ) ، وكان في ذلك المكان متمكّناً من الحجّ من ماله ، وجبعليه ، ويجزيه عن حجّة الإسلام إن كان واجداً لسائر الشرائط قبل إحرامه ، وإلّا فإجزاؤه محلّإشكال .
شرح
بالتماميّة ، وجمع بينهما في « التهذيب » « 1 » بحمل صحيح « معاوية » على الصحّة والإجزاء ، وحمل صحيح « البقباق » على استحباب الإعادة . وقال في « الوسائل » بعد ذكر هذا الحمل : « هو جيّدٌ » ، ثمّ قال : « ويمكن الحمل علىالوجوب الكفائي في الحجّ الثاني » - أي لو اتّفق خلوّ الكعبة زادها اللَّه شرفاً عن الزائر وجبعليه مع القدرة - أو « على كون الأوّل نيابةً عن الغير » « 2 » . والإنصاف : أنّ الحمل على الاستحباب أقرب المحتملات . ( 51 ) الظاهر أنّه ليس مفروض المسألة الرجوع قبل الإحرام ؛ لوضوح كفاية ذلك ، مع أنّكلمة الأثناء لا تشمل قبل العمل . ثمّ إنّ هذا غير ما ذكره في المسألة الخامسة والعشرين ؛ لكون الكلام فيه مجرّد جوازالرجوع وعدمه ، من غير نظر إلى حال المبذول له بعده ، وقد لوحظ هنا ذلك ، ونحن قدفصّلنا الكلام في الأوّل . وأمّا هنا : ففيه وجهان : الأوّل : عدم الإجزاء من جهة أنّه بالرجوع ينكشف عدم كونه مستطيعاً من أوّل الأمر ، ووجدان ما يتمكّن به من الإتمام لا يفيد ؛ فإنّه كالمتسكّع الواجد للنفقة بعد الشروع . وثانيهما : الإجزاء ؛ لأنّك قد عرفت أنّ المفهوم من الآية الشريفة القدرة على الحجّ - كانت ماليّة أو بذليّة أو ملفّقة تدريجيّة - فإذا رجع الباذل وكان له مال من أوّل الأمر يتمكّنمن الإتمام به صدق عليه أنّه مستطيع ، من قبيل : بذل التتمّة ، ولعلّ الأمر كذلك لو اتّفقحصوله بعد الرجوع ، ولا يقدح جهله بالحال من اوّل الأمر في كِلا القسمين .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 5 : 7 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 41 .