تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
ومنها : صحيح جميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجلٍ ليس له مالٌ ، حجَّ عن‌رجلٍ ، أو أحجّه غيره ثمّ أصاب مالًا ، هل عليه الحجّ ؟ فقال عليه السلام : « يجزي عنهما جميعاً » « 1 » . والظاهر من قوله : « حجّ عن رجل » حجّه عنه تبرّعاً أو نيابةً ، ومن قوله : « أحجّه غيره » إحجاجه بذلًا ، وفي ضمير « عنهما » احتمالات : الأوّل : احتمال كونه راجعاً إلى النائب والمبذول له ، وعليه ، فالإجزاء في الأوّل : عبارةعن سقوط الحجّ النيابي عن عهدة النائب ، وفي الثاني : عبارة عن إجزائه عن حجّة الإسلام . الثاني : احتمال كونه راجعاً إلى حجّه الملحوظ بالاستطاعة البذليّة ، وحجّه الملحوظبعد الاستطاعة الماليّة . وهذا بناءً على رجوع الكلام إلى الفرع الثاني فقط ، والمعنى : أن‌ّالمتحقّق كافٍ عمّا عليه بذليّاً وعمّا يتصوّر في حقّه ماليّاً . الثالث : احتمال كونه راجعاً إلى النائب والمنوب عنه ، فهو مجزٍ عن الأوّل مجازاً ، وعن‌الثاني حقيقةً ، وعلى هذا فالصحيح مشتبه المقصود غير دالّ على المطلب ، ويعارضهاصحيح البقباق ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سألته عن رجلٍ لم يكن له مالٌ فحجّ به اناسٌ من‌أصحابه ، أقضى حجّة الإسلام ؟ قال عليه السلام : « نعم ، فإنْ أيسرَ بعد ذلك فعليه أن يحجّ » ، قلت : هل تكون‌حجّته تلك تامّة أو ناقصة إذا لم يكن حجّ من ماله ؟ قال عليه السلام : « نعم ، قُضي عنه حجّة الإسلام وتكون تامّة وليست بناقصة ، وإنْ أيسر فليحجّ » « 2 » . وهذا الصحيح هو الذي استدلّ به الشيخ على مذهبه في « الاستبصار » « 3 » ، وأجاب عن تعارضه مع صحيح معاوية بن عمّار : بأنّ ذلك يدلّ على الصحّة وأنّه حجّة تامّة ، ولا ينافيذلك وجوب الحجّ عليه بعد الاستطاعة الماليّة أيضاً . ولا يخفى عليك ما فيه ؛ فإنّ حديث معاوية ظاهر في الإجزاء أيضاً ، كما أنّه مصرّح
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 57 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 21 ، الحديث 6 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 41 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 10 ، الحديث 6 . ( 3 ) . الاستبصار 2 : 143 / 467 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 124 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي