تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
( مسألة 34 ) : الحجّ البذلي مجزٍ ( 50 ) عن حجّة الإسلام ؛ سواء بذل تمام النفقة أو متمّمها ،
شرح
وأمّا الكفّارات : فلا وجه لدعوى أخذها في الحجّ البذلي ونفقته المبذولة له ؛ إذ هيليست جزءاً من حقيقته ، ولا شرطاً مأخوذاً في ماهيّته ، ولا عملًا ملازماً لوجوده ، ولامطلوباً بطلبه ، بل هي مجازاة لمن خالف شيئاً من مناسكه الوجوديّة أو العدميّة عمداً أومطلقاً ، فلإطلاق الأمر به - ماليّاً كان أو بذليّاً - لا وجه لتوهّم شموله لها . ( 50 ) في المسألة قولان : الإجزاء وهو لغير الشيخ قدس سره من الأصحاب « 1 » ، وعدمه ووجوب حجّة الإسلام على المبذول له بعد الاستطاعة الماليّة وهو للشيخ قدس سره في كتاب « الاستبصار » « 2 » ، وإن وافق الأصحاب في « التهذيب » « 3 » ، ومنشأ الخلاف اختلاف نصوص الباب وكيفيّة الجمع بينها . واستدلّ على المشهور : أوّلًا : بعموم الكتاب الكريم : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 4 » ؛ فإنّك قد عرفت أنّ البذل استطاعة ، والحجّ به هو الحجّ المطلوب بالكتاب والسنّة وهوحجّة الإسلام . وثانياً : بالنصوص الخاصّة ؛ منها : صحيح معاوية بن عمّار : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجلٌ لم يكن له مالٌ فحجّ به رجلٌ من إخوانه ، أيجزيه ذلك عنه عن حجّة الإسلام أم هيناقصة ؟ قال عليه السلام : « بل هي حجّة تامّة » « 5 » . ولا يخفى عليك : أنّ هذا الصحيح كافٍ في إثبات المطلب مع عمل المشهور به لولا الكل‌ّغير الشيخ قدس سره ، ولا يقدح في ذلك وجود معارض معتبر ظاهر الدلالة فضلًا عن مجمل‌المفهوم .
هامش
( 1 ) . راجع مدارك الأحكام 7 : 47 ؛ مستند الشيعة 11 : 53 ؛ جواهر الكلام 17 : 267 . ( 2 ) . الاستبصار 2 : 143 - 144 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام 5 : 7 - 8 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 11 : 40 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 10 ، الحديث 2 .