شرح
« فإن عرض عليه الحجّ » « 1 »
أو «
ما يحجّ به » « 2 »
في بذل نفقة الجميع ، كما أنّ ملك الإنسان نفقة غير الهدي لا يجعله مستطيعاً ماليّاً ، وعليه : فلو كان المبذول له واجداً بمقدار ثمن الهَدي زائداًعلى مؤونته ومؤونة عياله وجب قبوله ؛ فإنّه - حينئذٍ - من بذل التتمّة واستطاعته مركّبة منماليّة وبذليّة . وهنا أمرٌ أشار إليه في « المستمسك » وهو : أنّ وجوب بذله على الباذل إنّما هو فيما كانالبذل واجباً عليه بنذرٍ وشبهه لانصراف المنذور إلى الحجّ التامّ الذي فيه الهَدي ، وأمّا لوفرض وجوب البذل عليه بقاعدة الغرور أو التسبيب ؛ بأن ألزمناه ببذل نفقة الإتمام بعدرجوعه ؛ لتغريره المبذول له أو تسبيبه في صرف النفقة مع عدم استطاعته مع كون السببأقوى ، فإنّه على هذا لا يشمل أخذ الهَدي ؛ لامتناعه - حينئذٍ - بعدم رضاه فينقل إلى بدله ، بل يحذف - حينئذٍ - من حجّه كلّ ما له بدل . بل يمكن على هذا أن يجب الحجّ مع بذل ما عدا الهَدي ؛ لصيرورته غير ممكن ، فينتقل إلى البدل ، بل لعلّه تحصل الاستطاعة الماليّة إذا كانت وافية لغير الهَدي مع الانتقال إلى البدل « 3 » . هذا ، ويظهر من تقريرات الأستاذ الخوئي دام ظلّه عدم الوجوب في بذل غير الهَدي ، قال : « إنّ الظاهر أنّه لابدّ من بذل ثمن الهدي ؛ لأنّ عرض الحجّ وبذله إنّما يتحقّق ببذل تمامأجزائه وواجباته ، وإلّا فلم يعرض عليه الحجّ ، بل عرض بعضه » « 4 » . أقول : حيث إنّ الهدي ممّا له بدل ولا يوجب عدمه إخلالًا في الحجّ فلا يبعد أن يقال : إنّبذل نفقة مجموع الأعمال سواه يصدق عليه بذل الحجّ ، وانتفاء جزء كذلك لا يوجب عدمالصدق ، ولو فرض عدم الوجوب في الحجّ المالي فهو مستفادٌ من دليله .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 40 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 10 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 41 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 10 ، الحديث 5 .
( 3 ) . راجع مستمسك العروة الوثقى 10 : 147 .
( 4 ) . معتمد العروة الوثقى 1 : 183 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 26 : 146 .