يبعد ( 48 ) وجوب بذل نفقة إتمام الحجّ عليه . ( مسألة 33 ) : الظاهر أنّ ثمن الهدي على الباذل ( 49 ) ، وأمّا الكفّارات فليست على الباذل ؛ وإن أتى بموجبها اضطراراً أو جهلًا أو نسياناً ، بل على نفسه .
شرح
وكيف كان : فقد عرفت أنّ الدليل عليه هو قاعدة الغرور ، وهي قاعدة عقلائيّة ممضاة منالشرع كأكثر القواعد الفقهيّة والاصوليّة . ( 48 ) ظاهره أنّه مبنيّ على عدم جواز رجوع الباذل بعد الإحرام ، سواء قدر المبذول لهعلى الإتمام متسكّعاً أم لم يقدر ، فيجب عليه الوفاء بوعده ، ويكون الحجّ حجّة الإسلام ولا يريد صورة رجوع الباذل ووجوب إتمام الحجّ على المبذول له متسكّعاً ؛ لأنّ اللازم عليه أنيقول : لا يبعد وجوب بذل نفقة عوده . ثمّ إنّ الأصحاب ذكروا أمثلة تنظيراً للمقام : منها : إذن الإنسان في الصلاة في داره ثمّ رجوعه في الأثناء ، وقد عرفت حكمه . ومنها : رجوع من أعار ملكاً للبناء والغرس والزرع بعد إحداث المأذون فيه البناءوالغرس والزرع . ومنها : رجوع من أذِن للمدين أن يجعل ملكه رهناً لدينه بعد عقد الرهن . ومنها : رجوع مالك الأرض عن إذنه بعد دفن الميّت فيه . ومنها : رجوع الزوج عن إذنه لزوجته في الحجّ الندبي بعد إحرامها . ومنها : رجوع المولى عن إذنه للعبد في الحجّ بعد الإحرام أو في الاعتكاف بعد يومين . وغير ذلك من الموارد ، وتشترك بعضها مع المقام في بعض الأحكام وليس هنا موضعذكرها . ( 49 ) وذلك لأنّ الهدي جزء من الحجّ ومن واجباته ومناسكه ، فبذل نفقة الحجّ يشملهأيضاً ، غاية الأمر أنّ له بدلًا اضطراريّاً ؛ لقوله تعالى : « فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْىِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ » « 1 » ، بل قد يُقال : إنّه لو بذل له الحجّ بدون الهَدي لم يجب قبوله ؛ لظهور قوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .