الأقوى . ولو وهبه للحجّ فقبل فالظاهر جريان حكم سائر ( 46 ) الهبات عليه . ولو رجع عنهفي أثناء الطريق فلا يبعد ( 47 ) أن يجب عليه نفقة عوده ، ولو رجع بعد الإحرام فلا
شرح
الثاني : عدم جواز رجوعه ووجوب بذل نفقة الإتمام عليه ، فيكون الحجّ - حينئذٍ - حجّة الإسلام ، وذلك لأنّ الالتزام بالشيء التزامٌ بلوازمه ؛ لأنّ الفرض ملازمة الشروعللإتمام شرعاً ، وهذا لا ينافي سلطنة المالك على ماله ؛ لأنّه تصرّف يرجع بالأخرة إلى إذنه . وأمّا الثاني : وهو عدم قدرته على الإتمام إلّابنفقة الباذل ، فهذا أيضاً على وجهين ؛ فإنقلنا بجواز الرجوع كان المبذول له نظير المحصور ، فيدخل تحت قوله تعالى : « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْىِ » « 1 » فيرسل الهدي إلى منى أو إلى مكّة ويتحلّل ، وإن قلنا بعدم جواز الرجوع - لما ذكرنا - فلا يبعد أنّ حجّه - حينئذٍ - حجّة الإسلام على تأمّل فيه . وأمّا الثالث والرابع - أعني مسألة الضمان - فالمبذول له ضامن لما صرفه من أموالالباذل بعد رجوعه فيما إذا لم يجز له التصرّف ، وهو واضح . وأمّا الباذل : فيضمن نفقة عود المبذول له إلى وطنه فيما إذا رجع قبل الإحرام . وفيما لورجع بعد الإحرام - وقلنا بوجوب الحجّ على المبذول له تسكّعاً - ضمن ما صرفه حال حجّهزيادةً على نفقة حضره ، مضافاً إلى نفقة العود ، وذلك إمّا لقاعدة نفي الضرر ؛ فإنّ الباذل أوقعهفيه ، أو لقاعدة الغرور ؛ فإنّ الباذل غرّه ، لكن في صدق الغرور إشكال من جهة عدم قصدهذلك من أوّل الأمر ، بل اتّفق ذلك في الأثناء . ( 46 ) كان الكلام في البذل بنحو إباحة التصرّف في المال من غير تمليك ، أو بنحو التعهّدبالإحجاج ، وأمّا إذا وهبه مالًا للحجّ أو مع تخييره بينه وبين غيره ، فله الرجوع فيه كسائرالهبات ما لم يكن لذي رحم وكانت العين باقية ، وحكم ضمانه نفقة العود أو نفقة أيّام الحجّما عرفت . ( 47 ) هذا راجع إلى كلا الشقّين من المسألة ؛ أي الرجوع في البذل والرجوع في الهبة ، ويحتمل رجوعه إلى الأخير .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .