شرح
موارد دوران الأمر بين التخصّص والتخصيص بلا وجه أو بوجهٍ دائر ؛ فإنّه لا إشكال في كونموضوع وجوب الإتمام وحرمة الإبطال الصلاة الصحيحة ؛ إذ لا إشكال في عدمهما إذا اتّفقعروض حدث في الأثناء أو ناقضٍ آخر فصارت باطلة . وحينئذٍ : فشمول دليل السلطنة للمورد ونفوذ رجوع المالك عن الإذن في تصرّفالمصلّي في الدار - مثلًا - سبب لبطلان الصلاة ، فيقتضي موضوع الحكمين وهو التخصّص . ولو قلنا بشمول دليل وجوب الإتمام وحرمة الإتمام ومنعنا شمول أدلّة السلطنةوخصّصناها ، فإمّا أن يكون المنع والتخصيص بغير دليل أو بأدلّة الحكمين ؛ فعلى الأوّليلزم التخصيص بلا مخصّص ، وعلى الثاني يلزم الدور ، فإنّ مانعيّة دليل الحكمين عن دليلالسلطنة يتوقّف على وجود موضوعه وهو يتوقّف على مانعيّته . وبعبارة أخرى : عدم شمول دليل السلطنة للمورد يتوقّف على منع دليل الحكمين ، ومنعهيتوقّف على عدم شموله . هذا حكم المثال الذي ذكروه . وأمّا المقام : فالظاهر أنّه لا دليل فيه أيضاً على وجوب إتمام الحجّ بعد الشروع فيه ؛ فإنّذلك إنّما هو في الحجّ المشروع فيه بعنوان الندب ، فيجب بعد الإحرام إتمامه نظيرالاعتكاف بعد يومين ، وأمّا المشروع فيه بعنوان حجّة الإسلام باعتقاد الاستطاعة الماليّة أوالبذليّة فانكشف عدمها في الأثناء بتلف المال أو رجوع الباذل ، فلا دليل على وجوبالإتمام فلينصرف العامل وليذهب بسبيله كالانصراف من الصلاة . نعم ، لو قلنا بوجوب الإتمام لمن شرع فيه مطلقاً حتّى في المقام أيضاً ، فللمبذول له - حينئذٍ - حالتان ؛ قدرته على الإتمام متسكّعاً ، وعدم قدرته عليه إلّابنفقة الباذل . أمّا الأوّل : ففي رجوع الباذل - حينئذٍ - وجهان : الأوّل : جوازه وعدم كونه ملزماً لإتمام النفقة مع بقاء وجوب الإتمام على المبذول لهمتسكّعاً ؛ جمعاً بين دليلي سلطنة الناس ووجوب الإتمام ، وحينئذٍ : لا يكون حجّه حجّةالإسلام ، بل ينقلب لشيء آخر من الحجّ الواجب لا ماليّاً ولا بذليّاً .