تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
وأخرى : في وظيفة المبذول له بالنسبة لإتمامه العمل بعد الرجوع وعدمه . وثالثة : في ضمان المبذول له ما تصرّف فيه وأتلفه من مال الباذل بعد رجوعه عن البذل . ورابعة : في استحقاق المبذول له نفقة الإياب على الباذل وعدمه . أمّا الأوّل : فالظاهر أنّه لا إشكال في جواز رجوع الباذل في بذله قبل إحرام المبذول له‌لعمرته أو حجّه - كان البذل بنحو التعهّد على الإحجاج ، أو بذل عين الزاد والراحلة ، أوجعل المال تحت اختياره للاستفادة منه - فإنّ مقتضى سلطنة الناس على أنفسهم وعلىأموالهم ، ومقتضى أدلّة جواز الرجوع في الهبة ذلك ، ولم يصدر منه أمرٌ ملزمٌ من عقدٍ لازم أونذر أو عهد ، فرجوعه جائز تكليفاً ونافذ وضعاً ، وله أخذ ما بقي عند المبذول له من العين‌والثمن حتّى ما أباحه تملّكه فتملّكه ؛ لكونه هبة حينئذٍ . وأمّا الثاني : وهو الرجوع بعد دخول المبذول له في الإحرام وشروعه في العمل ، فقدوقع الإشكال فيه من جهة تعارض أدلّة سلطنة الناس على النفس والمال ، وأدلّة إيجاب‌إتمام الحجّ على من شرع فيه صحيحاً كقوله تعالى : « فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ » « 1 » ، وقوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ » « 2 » وغيرها ، وهذا كما لو أذِن المالك لأحد في الصلاة في داره ثمّ رجع عن إذنه قبل إتمام الصلاة ، فيتعارض فيه أدلّة السلطنة مع حكم الشارع‌بوجوب إتمام الصلاة وحرمة إبطالها ؛ إذ لا يمكن إتمامها مع نهي المالك ؛ فإن قدّمنا أدلّةالسلطنة كانت الصلاة باطلة ، وإن قدّمنا أدلّة وجوب إتمام الصلاة وجب الإتمام ، فكذاالمقام . أقول : الظاهر هو الحكم بالبطلان في المثال ، فإنّ أدلّة وجوب إتمام الصلاة وحرمةإبطالها - لو فرض كونها أدلّة معتبرة من كتابٍ أو سنّة مع أنّ الظاهر أنّه لا دليل عليه إلّاالإجماع ولا إطلاق له يشمل موارد الشكّ - لا تعارض دليل السلطنة ؛ لكون المقام من
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 197 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .