( مسألة 32 ) : يجوز ( 45 ) للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام ، وكذا بعده على
شرح
المستطيع بالاستطاعة الماليّة ، والمورد ليس كذلك ؛ لأنّ الحجّ فيه بما أنّه مصداق منمصاديق سبيل اللَّه يكون الإتيان به مسقطاً للتكليف المتوجّه إلى المعطي ، فالإضافة إليهوإن كان بترتّب ثواب بالنسبة إلى المفروض عليه أيضاً ، فالمورد من قبيل الحجّالاستئجاري والنيابي . أقول : توجّه الإيجاب إلى مالك الزكاة وأمره بصرفها في سبيل اللَّه ، واختياره الصرففي الحجّ لا يخرج الإعطاء بالنسبة إلى المبذول له عن عنوان عرض الحجّ عليه ، ولا تنافيبين الأمرين ، وقد مرّ عدم الفرق في الوجوب البذلي بين كون المبذول ملكاً للباذل ، وكونهمتصدّياً للبذل من مال الوقف والوصيّة والنذر وغيرها ، فما هو الفارق بين تعيين المتولّيالمال الموقوف في سبيل اللَّه - مثلًا - في الصرف للحجّ وبذله للمبذول له ، وبين تعيين منعليه الزكاة صرفه للحجّ وبذله لهذا المصرف ، ولأيّ جهةٍ يحكم في الأوّل بكونه عرضاً دونالثاني ، مع أنّ في كليهما ينسب الحجّ إلى الباذل بالتسبيب وإلى العامل بالمباشرة ، ويستحقّالثواب الباذل أيضاً حسب وعد اللَّه تعالى كالعامل ، ولا يقاس الموردان كلاهما بالحجّالاستئجاري ؛ فإنّ العمل فيه ملك للمستأجر بدل الأجرة التي ملكها المؤجر ، بل مقتضىظواهر الأدلّة أنّ المالك بإخراجه الزكاة قد برئت ذمّته واثيب عليه ، والعمل بعده ليسمنتسباً إليه إلّابرجاء الأجر ، وهذا بخلاف الاستئجار ؛ فإنّ المستأجر يستحقّه مطالبة عملهحتّى يتحقّق في الخارج أو يأجر ما أعطاه من الأجرة . وبالجملة : فالظاهر صدق عنوان « عرض الحجّ » في المورد ، فيجب على المعروضعليه القبول ويكون حجّاً ندبيّاً يشترط بشرائطه ويترتّب عليه آثاره . ( 45 ) فرض الكلام في ابتداء المسألة في البذل بنحو التعهّد للإحجاج ، أو جعل ما يحجّبه تحت الاختيار بلا تمليك للعين في مقابل البذل بنحو الهبة للحجّ ، أو مخيّراً بينه وبينغيره ، فنقول : الكلام يقع تارةً : في حكم رجوع الباذل عن بذله تكليفاً ووضعاً .