أو زكاة وشرط عليه الحجّ لغا الشرط ( 44 ) ولم يجب . نعم ، لو أعطاه من سهم سبيل اللَّه ليحجّلا يجوز صرفه في غيره ، ولكن لا يجب عليه القبول ، ولا يكون من الاستطاعة المالية ولاالبذلية ، ولو استطاع بعد ذلك وجب عليه الحجّ .
شرح
اختيار المبذول له أو التمليك ؛ إذ الأمثلة قد تتحقّق بوقف المستغلّات وإيصائها ونذرها ليدرّنفعها في سبيل إحجاج المسلمين ، فيملّك المتصدّي شيئاً من منافعها للمبذول له ، وقدتتحقّق بجعل نفس العين الموقوفة للانتفاع في الحجّ كالسيّارة الموقوفة ، أو الموصى بها ، أوالمنذورة للركوب إلى الحجّ ، والطائرة كذلك . وكيف كان : فالظاهر صدق عنوان الاستطاعة للمبذول له مطلقاً ، وصدق نصوصالعرض للحجّ ، فهو مستطيع . ( 44 ) أقول : هنا أمور لابدّ من التنبيه عليها : أوّلها : أنّه قد ثبت من الأدلّة أنّه لا ولاية لبعض الأشخاص على التصرّف في بعضالأموال ؛ كالصغير والمجنون والسفيه والمحجور والمريض في أموالهم ، وكالامّ والأخ والعمّوغيرهم من الأرحام في التصرّف في أموال الصغار والمجانين من أرحامهم ، وكالعبد فيمال نفسه ومولاه ، وكلّ أحدٍ في التصرّف في مال غيره . كما أنّه قد ثبت من الأدلّة ولاية بعض الناس على الأموال ؛ كالأولياء في أموال المولّىعليهم ، وكلّ أحدٍ في مال نفسه في غير الموارد المذكورة . ثانيها : يستفاد من أدلّة صحّة العقود والإيقاعات بعد ملاحظة المقدّمة السابقة أنّهامسوقة للدلالة على صحّة كلّ عقدٍ أو إيقاع ونفوذها بعد الفراغ عن ثبوت الولاية للمتصدّيلها وصدورها ممّن له التصرّف ، وإن لم يكن ذلك مصرّحاً به في متنها ، ولا نظر فيها إلى حالالمجري لصيغتها . فقوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » يفيد أنّ البيع بما هو بيع صحيح نافذ ، وأنّ العقد والشرط واجب الوفاء كذلك مع قطع النظر عمّن صدرت منه ، بل اللازم في الحكمبفعليّة نفاذها إحراز كون المتصدّي واجداً لشرائطه ؛ وهو ممّن له الولاية على ذلك من
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .