وجوبه . ولو وقف شخص لمن يحجّ ، أو أوصى ، أو نذر كذلك ، فبذل المتصدّي الشرعيوجب ( 43 ) ، وكذا لو أوصى له بما يكفيه بشرط أن يحجّ فيجب بعد موته ، ولو أعطاه خُمساً
شرح
غير فرق بين الهبة مطلقاً أو لخصوص الحجّ » « 1 » . وحاصله : أنّ الوجوب مسبّب عن الإباحة الإيقاعيّة بالمعنى الذي تقدّم ، وأمّا العقديّةالمتوقّف على التمليك - ولو كان بقصد الحجّ به - غير مؤثّر ؛ لأنّه تحصيلٌ للاستطاعة وهو غير واجب . ويردّه : أنّ ما ذكروه من عدم وجوب تحصيل الاستطاعة مبنيٌّ على عدم وجوب مقدّمةالوجوب مترشّحاً عن الوجوب المعلول لها ، وأين هذا من قيام الدليل على وجوب الحجّبعرض الحجّ أو بعرض ما يحجّ به ؛ الصادق على إنشاء إيجاب الهبة بقصده ، فيكون القبول - حينئذٍ - مقدّمة للواجب لا الوجوب . وهذا هو الفارق بين القسمين الأوّلين الصادق فيهما ذلك ، وبين القسم الأخير وهو الهبةمطلقاً من غير ذكر الحجّ ؛ لعدم صدق عرض الحجّ عليه ، بل هو عرض لما هو القابل للصرففي الحجّ ، ولا دليل على وجوب الحجّ ببذله وإن لم يكن المبذول له مستطيعاً شرعيّاً بقبوله ، كما هو الحال في الحجّ البذلي . ( 43 ) أقول : الأمثلة واضحة من حيث الدليل ؛ فإنّ الجميع من موارد بذل الحجّ وعرضما يحجّ به . ولا فرق بين كون المبذول ملكاً لنفس الباذل ، أو كان هو وكيلًا للباذل أو وليّاً لهيجوز له ذلك التصرّف ، أو متولّياً للعين الموقوفة أو الموصى بها أو المنذورة لأجل إحجاجالناس وما أشبه ذلك . واستشكل في « المستمسك » على الماتن في استدلاله بصدق الاستطاعة ؛ لاشتراطالتمليك في صدقها على ما اختاره « 2 » . ولكنّ الأمثلة المذكورة أعمّ من جعل النفقة بعنوان الانتفاع بالأعيان المجعولة تحت
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 17 : 268 .
( 2 ) . راجع مستمسك العروة الوثقى 10 : 136 .