لا يكون الحجّ موجباً لاختلال أمور معاشه فيما يأتي ؛ لأجل غيبته . ( مسألة 31 ) : لو وهبه ما يكفيه للحجّ لأن يحجّ وجب ( 42 ) عليه القبول على الأقوى ،
شرح
أنّها تدلّ على الاشتراط في خصوص الاستطاعة الماليّة ولا تعمّ البذليّة ، فإطلاق أدلّة البذلمحكّم ، مع أنّها على فرض الدلالة تكون أعمّ من نصوص البذل فتخصّص بالماليّة . وعندبعض قاعدة الحرج ، وأنّ الشارع لو كلّفه بالحجّ وألزمه التكدّي بعد الرجوع كان حرجاً بلا إشكال ، وهذا لا يجري في البذليّة ؛ فإنّه لا مساس له بحاله ، بل هو عملٌ مستقلّ يشتغل بهمجّاناً بلا مؤونة منه ، فلا تورث له إنفاق المال وتضيّق الحال ، والفرض أنّه لو بقي في وطنهوعند عياله لا يحصّل إلّاقوتهم وقد تكفّله الباذل - مثلًا - أو كان يبذله غيره لو سافر إلىالحجّ ، فلا تأثير من قبل حجّه لحال بعد رجوعه . نعم ، لو اتّفق أنّ نفقة الأزمنة بعد العود لا تتحصّل له إلّابالعمل في أزمنة الحجّ ، بحيث لوحجّ بذلًا صار سبباً للتكدّي بعد العود كان وجوب الإنفاق مقدّماً على وجوب الحجّ ؛ إمّا لأنّهحيثيّ ، أو لأنّ وجوب الإنفاق من حقوق الناس ، ولعلّه إلى هذا وما أشبهه أشار بقوله : « نعميعتبر أن لا يكون . . . إلخ » . ( 42 ) هنا أمران : الأمر الأوّل : إنّ البذل يتصوّر على أنحاء ؛ فإنّه إمّا أن يقع على نحو الإيقاع ، وهو علىوجوه ثلاثة : الوجه الأوّل : إباحة الانتفاعات المتوقّف عليها الحجّ من الزاد والراحلة وغيرهما مندون تمليك العين ، كأن يقول : أبحتك الانتفاع بهذه الأموال في طريق الحجّ وحال مناسكه . الوجه الثاني : إباحة الانتفاع بالعين إباحة مطلقة تشمل تملّكها أيضاً ، كأن يقول : أبحتُلك الانتفاع بها ولو بالتملّك ثمّ التصرّف . الوجه الثالث : التعهّد بالإحجاج وصرف ما يستلزمه ذلك من النفقة والخدمة . وإمّا أن يقع على نحو العقد ، وهو أيضاً على وجوه ثلاثة : الوجه الأوّل : تمليك العين للمبذول له ليتملّك ويصرفها في طريق الحجّ .