يجب ( 39 ) .
شرح
الإطلاقات الأوّليّة ؛ لصدق الاستطاعة - حينئذٍ - كما أنّه يصدق عليه أنّه عرض له ما يحجّبه ، فنصوص البذل أيضاً شاملة لبذل التمام وبذل البعض ، ولا حاجة إلى الاستدلال بالأولويّة ، كما استدلّ بها في « المدارك » « 1 » و « الجواهر » « 2 » ؛ بأن يقال : إنّ بذل الجميع إذا كان سبباً للوجوب مع عدم وجود اقتضاء من قبل المبذول له ، فبذل التتمّة مع وجود الاقتضاءفيه في الجملة أولى بالسببيّة ، وهذا غير منفيّ في المقام ؛ لعدم العلم بكون الملاك ذلك ، فالاعتماد عليه مشكل . ولا وجه لتنويع الاستطاعة أيضاً وتخصيص الأدلّة ببعضها دون بعض - كما قيل فيالمقام : « إنّ الاستطاعة ماليّة وبذليّة ، وتتميم النفقة بالبذل يوجب وجود قسم ثالث وهوالمركّب منهما » « 3 » - ولا دليل على تأثيرها في الوجوب ، وقد عرفت فيما مرّ بطلانه ، فإنّ الاستطاعة مفهومٌ عرفي عامّ لها مصاديق ، وتسمية بعض المصاديق باسمٍ خاصّ لا يكوندليلًا على حصر مفاد الأدلّة الدالّة على المفهوم العامّ في بعض المصاديق . ( 39 ) ذكر هنا أمرين من موانع سببيّة البذل لوجوب حجّة الإسلام على المبذول له : الأوّل : عدم بذل تمام النفقة ، فإنّه لو بقي منها نقص يحتاج إلى صرف شيء من نفقة عيالهالواجبي النفقة إلى جبره ، أو يحتاج إلى التكسّب وتحصيل الاستطاعة بالنسبة له لم يجب ، وهذا واضح ؛ لظهور أدلّة البذل في أنّ السبب للوجوب بذل الكلّ لا بذل البعض ، وأنّ البذلبمنزلة وجود نفقة الحجّ عند المبذول له ، وليس وجود بعضها موجباً للحجّ . الثاني : عدم بذل نفقة عياله أيضاً ، فلو بذل نفقة ذهابه وعوده دون نفقة عياله في تلكالمدّة ولم تكن عنده نفقتهم فيها وكان متوقّفاً على البقاء عندهم لم يجب أيضاً . أقول : قد يتوهّم أنّ بذل نفقة العيال في مدّة غيبة المبذول له مأخوذٌ في نصوص البذل
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام 7 : 47 .
( 2 ) . جواهر الكلام 17 : 266 .
( 3 ) . راجع معتمد العروة الوثقى 1 : 163 - 164 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 26 : 130 .