ولا يمنع ( 40 ) الدين من وجوبه . ولو كان حالّاً والدائن مطالباً ، وهو متمكّن من أدائه لو لم
شرح
وأنّها تدلّ على وجوبه أيضاً ، ولكنّه فاسد ؛ فإنّ تلك النصوص لا تدلّ إلّاعلى وجوب الحجّبمجرّد بذل نفقة نفس المبذول له ، ولا صراحة بل ولا إشارة فيها لنفقتهم ، فظاهرها الوجوبببذل نفقة نفسه من غير نظر إلى نفقة عياله ، فإن كانت حاصلة أو كان المبذول له غير دخيلفيها ، بأن كان عاجزاً عنها - حجّ أم لم يحجّ - وجب الحجّ عليه ، فهي نظير سائر شروط الحجّمن صحّة الجسم وتخلية السرب ونحو ذلك ؛ فإنّ نصوص البذل لا تدلّ على كونها جزءاً ممّايعطيه الباذل . وعليه : فلو توقّف حجّه على ترك إنفاقهم وتضييعهم لم يجب الحجّ ولا تعارض فيالبين ؛ لأنّ الوجوب البذلي حكمٌ حيثيّ بالنظر إلى سائر شرائط الوجوب ؛ بمعنى كون البذلسبباً له مع قطع النظر عنها أو بعد الفراغ عن تحقّقها ، فالقول « 1 » بأنّه مع التوقّف عليه يحصل التزاحم ، ولكن حيث إنّ حقّ الناس مقدّم لم يجب الحجّ في المقام غير سديد . وقال في « العروة الوثقى » : « إلّا إذا كان عنده ما يكفيهم إلى أن يعود ، أو كان لا يتمكّن مننفقتهم مع ترك الحجّ أيضاً » « 2 » . ( 40 ) ظاهر الأصحاب « 3 » أنّ الدين مانعٌ من وجوب الحجّ في الاستطاعة الماليّة دون البذليّة ، وقد مرّ « 4 » أنّه لو كان الدين حالّاً مطالباً به ، أو مؤجّلًا ، أو حالّاً مرخّص التأخير إلى ما بعد الموسم ولم يطمئنّ المدين بأدائه - عندئذٍ - كان الدين مانعاً ، ولازم التفصيل وجوبالحجّ البذلي في هذه الموارد . والسرّ في ذلك : أنّه مع وجود مال معيّن زائداً على مستثنيات الدين وافٍ بمؤونة الحجّالذي به تحصل الاستطاعة الماليّة يتعلّق به حقّ الدائن ولو من جهة وجوب صرفه في دينه ، فإذن يزاحم الحجّ إذا تعلّق الوجوب بصرفه في الحجّ ، فيكون الدين مانعاً عن تحقّق
هامش
( 1 ) . انظر : معتمد العروة الوثقى 1 : 164 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 26 : 131 .
( 2 ) . العروة الوثقى 4 : 399 / مسألة 34 .
( 3 ) . راجع مدارك الأحكام 7 : 47 ؛ مسالك الأفهام 2 : 133 ؛ جواهر الكلام 17 : 266 .
( 4 ) . تقدّم في الصفحة : 62 ذيل المسألة 22 .