شرح
بوعده ، وإلّا لم يجب . فعن « المدارك » : « نعم ، لا يبعد اعتبار الوثوق بالباذل ؛ لما في التكليف بالحجّ بمجرّدالبذل مع عدم الوثوق بالباذل من التعرّض للخطر على النفس المستلزم للحرج العظيموالمشقّة الزائدة فكان منفيّاً » « 1 » . وفي « الجواهر » : « نعم قد يقال باعتبار الطمأنينة بالوفاء أو بعدم الظنّ بالكذب حذراً منالضرر والخطر عليه ، وللشكّ في شمول أدلّة الوجوب له إن لم تكن ظاهرة في خلافه ، بللعلّ ذلك كذلك وإن وجب على الباذل ، بل هو في الحقيقة خارجٌ عمّا نحن فيه ، ضرورة أنّمحلّ البحث الوجوب من حيث البذل من دون نظر إلى الموانع الخارجيّة التي قد تنتفيالاستطاعة معها » « 2 » . ولا يخفى عليك : أنّ هذه مسألةٌ أخرى تُغاير سابقتها موضوعاً ، والاختلاف فيها لو وقعيغاير اختلافها ، وإليه أشار في « الجواهر » بقوله في آخر كلامه : « بل هو في الحقيقة خارجٌعمّا نحن فيه . . . » « 3 » ؛ فإنّ هنا مقامين ؛ مقام الواقع ومقام الظاهر ، والبحث في الأوّل هو البحث عن دلالة الأدلّة على أنّ البذل الواقعي سببٌ لوجوب حجّة الإسلام في الواقع على المبذولله مع قطع النظر عن علمه بالسبب وعدمه . وعمدة الكلام في المقام هو هذا الأمر ، والأقوال المذكورة أيضاً تدور حوله ، وقد اخترنافيه دلالة النصوص على أنّه متى تحقّق البذل واقعاً تحقّق الوجوب في حقّ المبذول لهمطلقاً ، وقد عرفت مخالفة عدّة من الأصحاب في إطلاق ذلك ، وحدوث أقوال حسباختلاف القيود الملحوظة فيه ، فالبذل على هذا نظير وجود نفس الزاد والراحلة عند المالكفي استلزام الوجوب حدوثاً وبقاءً .
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام 7 : 46 .
( 2 ) . جواهر الكلام 17 : 266 .
( 3 ) . نفس المصدر .