بعض النفقة فبذل له البقيّة وجب ( 38 ) أيضاً . ولو لم يبذل تمام النفقة أو نفقة عياله لم
شرح
وأمّا الثاني : فالبحث فيه عن وجوب ترتيب الآثار على البذل والعرض بمجرّد تحقّقه فيمرحلة الظاهر ، ونقول فيه : إنّه لا يخلو حال المبذول له بعد العرض من ثلاث حالات : حصول الاطمئنان له بالبذل ودوامه ، وحصوله بعدمه ، وترديده وشكّه في الصدق والبقاء . ولا إشكال في أنّه على الأوّل : تجب الحركة نحو الامتثال ، فإن اتّفق عدمه وانصرفالباذل أو عدم تمكّنه قبل العمل أو في أثنائه انكشف عدم الوجوب من أوّل الأمر كما فيتلف نفقة المالك . وأما على الثاني : فلا يجب عليه الإقدام ، ولو انكشف الخلاف بعد انقضاء زمان العملاستقرّ عليه الحجّ . وأمّا على الثالث : فهل يكون حكم المورد نظير حكم المالك للزاد والراحلة إذا شكّ فيبقائها إلى آخر العمل أم لا ؟ لا يبعد القول بذلك ؛ لجريان الاستصحاب في المقام أيضاً ، سواءٌ أكان البذل بنحو بذلالملك أو بذل المنفعة أو التعهّد بالإنفاق إلى آخر العمل ، ومقتضاه وجوب الإقدام ، فإنْانكشف الخلاف كان نظير تلف النفقة من المالك في المثال . ويحتمل الفرق بين المقام والشكّ في بقاء الملك لمالك الزاد والراحلة ، فإنّ احتمالالتلف والسرقة ونحوهما في الأموال الموجودة ليس بحيث يمنع عن جريان الاستصحاب . وأمّا المورد : فالإقدام على أمر هامّ بمجرّد صدور وعد وعرض ممّن لا يوثق به ممّا لا يصدرمن العقلاء ، وهذه سيرة عقلائيّة لعلّها تكون مانعة عن الاستصحاب . ( 38 ) قد مرّ : أنّ أدلّة البذل ونصوصه واردة على وفق القاعدة وعمومات الكتاب والسنّة ؛ فإنّ البذل سببٌ لحصول الاستطاعة للمبذول له والمستطيع عليه الحجّ ، وتوهّم كونالوجوب تعبّديّاً بالنسبة لبعض مصاديقه ؛ لكونه من قبيل تحصيل بعض مقدّمات الواجبباطل . وكيف كان : فالظاهر أنّه بعد وجود بعض النفقة للشخص لو بذل له الباني شملته