التخيير ، فلو شرع في صلاة الظهر - مثلًا - مع الترديد والبناء على أنّه بعد التشهّد الأوّل : إمّا يسلّم على الركعتين ، أو يلحق بهما الأخيرتين ، صحّت . بل لو عيّن أحدهما لم يلتزم به على الأظهر ، وكان له العدول إلى الآخر . بل الأقوى عدم التعيّن بالتعيين ، ولا يحتاج إلى العدول ، بل القصر يحصل بالتسليم بعد الركعتين ، كما أنّ الإتمام يحصل بضمّ الركعتين إليهما خارجاً من غير دخل القصد فيهما ، فلو نوى القصر فشكّ بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين ، يبني على الثلاث ( 13 ) ، ويعالج صلاته عن الفساد من غير لزوم نيّة العدول ، بل
شرح
فهما متبائنان فيجب قصد ما هو المعيّن منهما في موارد التعيّن وقصد ما هو المخيّر منهما في أمكنة التخيير ، إلّاأنّه يكفي القصد الإجمالي ، كأن ينوي ما قصده إمامه أو أبوه إذا كان حكمهما واحداً .
لكن يمكن أن يقال : إنّه يستفاد من أدلّة الباب عدم لزوم قصد هذه الخصوصيّة في الصلاة ؛ أي تعيين حدّها الخاصّ من كونها ركعتين أو أربع ركعات . بل لو قصد أحد الأمرين جاز العدول إلى الآخر ، بل الظاهر عدم تأثير هذا القصد في شيء وعدم تعيّن أحدهما بالتعيين ؛ لأنّ المطلوب ذات المحدود بأحد الحدّين تعييناً أو تخييراً أو قصده أو قصد خلافه كلا قصد .
ففي صحيح ابن يقطين ، فيمن يبدو له الإقامة وهو في الصلاة ، قال عليه السلام :
« يتمّ إذا بدت له الإقامة » « 1 »
. ونحوه الحديث الثاني « 2 » ؛ فأمر عليه السلام بالإتمام من غير تعرّض للعدول أيضاً .
( 13 ) فإنّه لو كان المأتي به في الواقع ركعتين جاز له السلام والخروج ، ولو كان ثلاث ركعات لزمه الإتمام أربعاً ، ولكنّ السلام لا ينفعه مع هذا الشكّ ، فلا طريق له لجعل عمله مصداق القصر ، بل السلام - حينئذٍ - إبطال العمل فليس له ذلك .
إذن : فالمورد داخل تحت عنوان الشاكّ بين الاثنين والثلاث في الرباعيّة أي : فيما له إتمامه رباعيّة ، وحكمه البناء على الأكثر وتصحيح العمل .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 8 : 511 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 20 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 8 : 511 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 20 ، الحديث 2 .