خصوصاً الرياء ، فإنّه مفسد على أيّ حال ؛ سواء كان ( 3 ) في الابتداء أو الأثناء ، في الأجزاء الواجبة أو المندوبة ، وكذلك في الأوصاف المتّحدة مع الفعل ، ككون الصلاة في المسجد أو جماعة ونحو ذلك . ويحرم الرياء المتأخّر وإن لم يكن مبطلًا ( 4 ) ، كما لو أخبر بما فعله من طاعة رغبة في الأغراض الدنيوية من المدح والثناء والجاه والمال ، فقد ورد في المرائي عن
شرح
وخبر ابن خليفة عن الصادق عليه السلام :
« كلّ رياء شرك ، إنّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس » « 1 » .
والمراد بالرياء العمل الواقع أدائه للناس وقد اطلق عليه الشرك ، والشرك لا يكون مقرّباً .
ثمّ إنّ العمل الريائي شرك وإن كان إتيانه ممحّضاً في قصد الغير ؛ لأجل أنّ ظاهره - حينئذٍ - للَّهوباطنه للغير .
( 3 ) لإطلاق صحيح زرارة وحمران عن الباقر عليه السلام :
« لو أنّ عبداً عمل عملًا يطلب به وجه اللَّه وأدخل فيه رضى أحد من الناس كان مشركاً » « 2 » .
ثمّ إنّ كلّ واحدٍ من الأجزاء عملٌ مستقلّ عرفاً وشرعاً ، فإذا دخل الرياء في جزء العمل كان إسناد دخول الرضى إلى ذلك الجزء حقيقيّاً وإسناده إلى أصل العمل تبعيّاً ، فلو استظهرنا من الدليل مانعيّة الاستناد التبعي أيضاً كان العمل باطلًا مطلقاً ، وعليه تبتني المسألة ، وإلّا كان بطلان الكلّ منوطاً بحال ذلك الجزء ، فلو اقتصر عليه بطل لنقصان جزئه ، ولو أعاده للَّه تعالى فإن كان الزائد الباطل كالركوع بطل لزيادة الجزء لا للرياء ، وإن كان كالقراءة - مثلًا - لم يبطل الكلّ .
وحيث إنّ أصل استفادة الحكم من الدليل مورد إشكال ، فاللازم مراعاة الاحتياط بإتيان الجزء وإتمام الصلاة وإعادتها ، ففي الفرض الأخير يأتي بالجزء للَّهويتمّ الصلاة ويعيدها .
( 4 ) لاستحالة خروج الشيء عمّا وقع عليه من الحال والصفة وتبدّله بغيرها ، ولم يدلّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 1 : 71 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 12 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 1 : 67 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 11 ، الحديث 11 .