سائرة وشبهها كالطيّارة والقطار ونحوهما ، لكن تجب المحافظة على بقيّة ما يعتبر فيها من الاستقبال ونحوه . هذا كلّه مع الاختيار . وأمّا مع الاضطرار فيصلّي ماشياً ( 58 ) وعلى الدابّة وفي السفينة غير المستقرّة ونحوها ؛ مراعياً للاستقبال بما أمكنه من صلاته ، وينحرف إلى القبلة كلّما انحرف المركوب مع الإمكان ، فإن لم يتمكّن من الاستقبال إلّافي تكبيرة الإحرام اقتصر عليه ، وإن لم يتمكّن منه أصلًا سقط ( 59 ) ، لكن يجب عليه تحرّي الأقرب إلى القبلة فالأقرب . وكذا بالنسبة إلى غيره ممّا هو واجب في الصلاة ، فإنّه يأتي بما هو الممكن منه أو بدله ، ويسقط ما تقتضي الضرورة سقوطه .
( مسألة 16 ) : يستحبّ الصلاة في المساجد ، بل يُكره عدم حضورها بغير عذر كالمطر ، خصوصاً لجار المسجد ؛ حتّى ورد في الخبر : « لا صلاة لجار المسجد إلّافي المسجد » . وأفضلها المسجد الحرام ، ثمّ مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ مسجد الكوفة والأقصى ، ثمّ مسجد الجامع ، ثمّ مسجد القبيلة ، ثمّ مسجد السوق . والأفضل للنساء الصلاة في بيوتهنّ ، والأفضل بيت المخدع . وكذا يستحبّ الصلاة في مشاهد الأئمّة عليهم السلام ، خصوصاً مشهد أمير المؤمنين عليه السلام وحائر أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام .
( مسألة 17 ) : يكره تعطيل المسجد ، وقد ورد أنّه أحد الثلاثة الذين يشكون إلى اللَّه - عزّ وجلّ - يوم القيامة ، والآخران عالم بين جهّال ، ومصحف معلّق قد وقع عليه الغبار لا يُقرأ فيه ، وورد « إنّ من مشى إلى مسجد من مساجد اللَّه ، فله بكلّ خطوة خطاها حتّى يرجع إلى منزله عشر حسنات ، ومحي عنه عشر سيّئات ، ورفع له عشر درجات » .
شرح
( 58 ) مقدّماً ذلك على الجلوس ؛ للإجماع « 1 » ، ولخبر سليمان الماضي ، وخبر ابن سنان - في الصلاة راكباً - عن الصادق عليه السلام :
« لا إلّامن ضرورة » « 2 »
ونحوه الحديث الأوّل .
( 59 ) بلا إشكال في ذلك ؛ لسقوط الشرطيّة - حينئذٍ - كغيره من الشرائط ، إذ لو بقيت لزم
هامش
( 1 ) . الخلاف 1 : 300 / مسألة 47 ؛ المعتبر : 2 : 75 ؛ منتهى المطلب 4 : 184 ؛ مفتاح الكرامة 5 : 346 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 4 : 326 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 14 ، الحديث 4 .