شرح
العمل بما أوصى ، والإعطاء لهما حفظاً لوصيّته وعملًا بالآية الشريفة ، ولا يفهم - حينئذٍ - من هذا كون سبيل اللَّه مصرفاً .
الثاني : أنّه أراد أنّ اللازم العمل بالوصيّة وإن أوصى باليهودي والنصراني ، فضلًا عن الوصيّة في سبيل اللَّه ، ففيه بيان لكون الوصيّة لسبيل اللَّه نافذة .
ثالثها : أنّ قوله عليه السلام :
« وإن كان يهوديّاً
» ، أي وإن كان الموصي يهوديّاً .
وعلى أيّ تقدير : فالظاهر أنّ الصحيح غير نافع للمقام .
الرابع : لو أريد من السبيل مطلق سبل الخير كان عامّاً من جميع العناوين السبعة الاخر ، فيشكل - حينئذٍ - في جعله مقابلًا لها ، ولا ينبغي القول بأنّه ذكر عامّ بعد الخاصّ ؛ إذ لم يتّم العناوين وذكر بعده ابن السبيل ، وهذا ممّا يبعّد هذا القول .
وأمّا استبعاده بأنّه : إذا كان أعمّ فلا حاجة إلى ذكر غيره فهو غير سديد ؛ لأنّ ذكر السبيل فقط يكون مجملًا ولا يطّلع المخاطب على أهمّية العناوين المذكورة ، فذكرها لبيان إلفات الجاهل إليها وبيان أهميّتها .
ولو أريد المصالح العامّة كان التقابل صحيحاً ، وهذا أمتن الوجوه ؛ إذ يستبعد إرادة مطلق السُبل ولو كان عنواناً خاصّاً كإطعام الأغنياء ونحوهم كما عرفت ، والفرق بينه وبين الإطلاق واضح ، فبناء قنطرة لدار زيد خاصّ ، وقنطرة للبلد عامّ ، وكذا بيت لتمريض زيد ، ومستشفىً للناس ، ومصلّىً لزيد ، ومسجد للناس ، وطريق لبيت زيد ، وشارع للناس ، وتعيين مقبرة لزيد ، ومحلّ لقبور الناس ، وهكذا .
ويمكن كون ذكر الغزو والحجّ في النصوص من جهة إدخالهما في الجهة العامّة ، من حيث إنّ الحجّ بنفسه لا سيّما إذا كان الحجّاج قليلين - وكذا الغزو لجهة ومصلحة - عامّة يجب تقويتها .
والمتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ السبيل في المقام كلّ مصلحة غير خاصّة يعدّ الإقدام عليه بقصد القربة إلى اللَّه تعالى عند عرف المتشرّعة سبيل اللَّه وطريق الخير كانت من العناوين أو من الجهات .