( مسألة 19 ) : إذا التزم بنذر أو شبهه أن يعطي زكاته فقيراً معيّناً ( 9 ) ، أو صرفها في مصرف معيّن من مصارف الزكاة ، وجب عليه ، لكن لو سها وأعطى غيره أو ( 10 ) صرفها في غيره أجزأه ، ولا يجوز استردادها من الفقير حتّى مع بقاء العين ، بل الظاهر كذلك فيما لو أعطاه أو صرفها مع الالتفات والعمد ؛ وإن أثم بسبب مخالفة النذر حينئذٍ وتجب عليه الكفّارة .
شرح
( 9 ) إن كان متعلّق النذر نفس الفعل اشترط الرجحان فيه ، وإن كان مقيّداً بقيود غير راجحة ، كصلاة ركعتين في مكان أو زمان خاصّ ، أو إيتاء الزكاة لفقير خاصّ ، وإن كان متعلّقه وصفاً أو حالًا للفعل اشترط رجحانه ولم ينعقد إن كان مرجوحاً ، وإن كان ذو الوصف راجحاً كالإتيان بظهره الواجب في مكان خاصّ وتخصيص ما يجب عليه من الزكاة بفقير خاصّ .
( 10 ) مقتضى جعل إعطائها لزيد - مثلًا - حقّاً للَّهتعالى أو واجباً من قِبله بالنذر على ما هو مفاد صيغته ، عروض وجوب تكليفي على الفرد الخاصّ ، مضافاً إلى الوجوب الأصلي فيتأكّد به ، فإذا أعطاها لعمرو ، فإن كان سهواً فقد أطاع الأمر الأوّلي وخالف الأمر النذري عن عذر ، فتصحّ الزكاة ولا حنث ولا كفّارة ؛ لعدم بقاء الموضوع .
وإن كان عن عمد فمع فرض وقوعه قربيّاً يكون سبباً لسقوطها عن الذمّة ، وحصول الحنث للنذر وليس نفس الإعطاء حنثاً حتّى يحرم . نعم هو سبب لانعدام موضوع النذر أي الحقّ الثابت في الذمّة أو في الخارج ، فيكون كإتلاف ما نذر التصدّق به ، فلو قلنا بحرمته كان باطلًا ، إلّاأنّه لا يمكن القول بحرمته من هذه الجهة ، فإنّ الحرمة - حينئذٍ - تتوقّف على كونه مزيلًا للموضوع ، وهو يتوقّف على صحّته ، وهي تتوقّف على عدم حرمته ، فتعلّق الحرمة به يتوقّف على عدم تعلّقه ، فلا محذور في الإعطاء من هذه الجهة ، فيصحّ ويحصل الحنث للنذر ، وتتعلّق عليه الكفّارة ، ونظيره بعينه ما لو نذر الصلاة جماعة أو في المسجد ، فصلّى فرادى أو في البيت .