احتساب ( 6 ) ما في ذمّته زكاة ، كما جاز له أن يحتسب ما عنده من الزكاة وفاءً للدين الذي على الغريم ، ويبرأ بذلك ذمّته وإن لم يقبضها ولم يوكّل المالك في قبضها ، بل ولم يكن له اطّلاع بذلك .
( مسألة 17 ) : لو كان لمن عليه الزكاة دين على شخص ، وكان لذلك الشخص دين على فقير ، جاز له احتساب ما على ذلك الشخص زكاة ، ثمّ احتسابه له وفاءً عمّا له على ذلك الفقير ، كما جاز أن يُحيله ذلك الشخص على ذلك الفقير ، فيبرأ بذلك ذمّةُ ذلك الشخص عن دين من عليه الزكاة ، وذمّةُ الفقير عن دين ذلك الشخص ، ويشتغل لمن عليه الزكاة ، فجاز له أن يحسب ما في ذمّته زكاة كما مرّ .
( مسألة 18 ) : قد مرّ اعتبار كون الدين في غير معصية ، والمدار صرفه فيها ، لا كون الاستدانة لأجلها ، فلو استدان لا للمعصية فصرفه فيها ، لم يعط من هذا السهم ، بخلاف العكس .
السابع : في سبيل اللَّه ( 7 ) ، ولا يبعد أن يكون هو المصالح العامّة للمسلمين والإسلام ،
شرح
( 6 ) المراد بالاحتساب قصد كون ما له على الفقير محسوباً من زكاة في ذمّته أو في ماله ، أو قصد كون ما عليه أو ما عنده من الزكاة محسوباً ممّا له على الفقير ؛ فيسقط ما عليه أو يتملّك ما عنده ، وهذا عند التحليل يرجع إلى فرض إعطائها له وأخذها وفاءً أو فرض أداء دَينه لنفسه من قِبله ، والأوّل وفاءً من المديون تنزيلًا ، والثاني وفاءً من غيره عنه كذلك .
وفي « العروة » « 1 » ذكر أنّه تقاصّ .
لكنّ التقاصّ أخذ ملك الغير بدلًا عمّا عليه من دَينه أو عنده من عينه ، مع امتناعه عن التأدية ، فصحّته في المقام مشكلة ؛ لعدم كون الزكاة ملكاً له فعلًا ، وعدم امتناعه عن الأداء فرضاً ، ويدلّ على جواز الوجهين الأوّلين قوله تعالى : وَالْغَارِمِينَ ؛ « 2 » فإنّ معناه أنّها تُصرف في الغارمين وهما نوعٌ من الصرف .
( 7 ) فيه اختلاف ، فقد قيل : إنّه الجهاد خاصّة ، وقيل : إنّه الأعمّ منه ومن الحجّ ، وقيل :
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 4 : 118 / مسألة 24 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 60 .