كبناء القناطر وإيجاد الطرق والشوارع وتعميرها ، وما يحصل به تعظيم الشعائر وعُلوّ كلمة الإسلام ، أو دفع الفتن والمفاسد عن حوزة الإسلام وبين القبيلتين من المسلمين وأشباه ذلك ، لا مطلق القربات كالإصلاح بين الزوجين والولد والوالد .
شرح
ثمّ إنّ الفقر في هذا المصرف واشتراط عدمه قد يلاحظ فيما إذا صرف في الشخص كالغازي والحاجّ ، وحيث عرفت أنّ الصرف في ذلك بلحاظ الجهة كالشخص فلا يبعد - حينئذٍ - عدم اشتراط الفقر في الأخذ كالعاملين ، وقد يلاحظ فيما إذا صرف في الجهة كتزويج العزّاب وإعانة الطلّاب ، وهو كذلك على تأمّل .
وقد يلاحظ في الصرف في المصالح الدينيّة العامّة كالمساجد والمدارس والمشاهد ، فاللازم مراعاته في المستفيدين من هذه الأمكنة ، والظاهر أنّه لا يشترط ذلك ، فيجوز بناؤها منها في مجتمع كان الكلّ فيه أغنياء . وأمّا العامّة غير الدينيّة كالقناطر والشوارع ؛ فإن كان المستفيد منها الفقراء أو المشترك منهم والأغنياء فلا إشكال أيضاً ، وأمّا إن كان كلّهم أغنياء وهم يقدرون بأنفسهم على بنائها ، فلا يبعد أيضاً إقدام الحاكم على بنائها من الزكاة ؛ لأنّها تعدّ من سبيل اللَّه تعالى ، فإنّ إعانة المسلمين من سبيل اللَّه تعالى ولا يشترط كونهم فقراء فيها .
وبالجملة : هو كلّ مصلحة عامّة دينيّة أو دنيويّة ، وتشمل الصرف في الجهات أيضاً دينيّة كانت أو دنيويّة ، ومنها تشكيل الحوزات العلميّة ، وتأليف الكتب الدينيّة وطبعها ونشرها ، ودار الزائرين للمساجد والمشاهد والأمكنة المُعدّة لإجراء البرامج الدينيّة ، والمعدّة لتعليم السبق والرماية ، وميادين المسابقات المحلّلة ، والأمكنة المعدّة للوساطة في التزويج ، وتشكيل البنوك اللاربويّة ، والمصانع المُعدّة لتعليم السباحة ، وإحداث المكائن المولّدة لمعايش الناس ، وإجراء القنوات وبناء السدود المائيّة . وفي جهة إعزام المبلّغين لخارج المملكة وداخلها ، وفي جهة إقامة المآتم الحسينيّة وسائر الأئمّة عليهم السلام ، والأمكنة المُعدّة للإصلاح بين الناس بنحو قضاء التحكيم أو نحو ذلك .