تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
الفقر بناء على اعتبارها ، فالأقوى حينئذٍ عدم الضمان . نعم ، لو كان إحرازه بأمارة عقلية كالقطع فالظاهر الضمان . ولو كان الدافع هو المجتهد أو وكيله لا ضمان عليه مع عدم التقصير ، بل ولا على المالك أيضاً لو دفعه إليه أو إلى وكيله بعنوان أنّه وليّ عامّ على الفقراء ، وأمّا إذا كان بعنوان الوكالة عن المالك فالظاهر ضمانه ، فيجب عليه أداء الزكاة ثانياً . الثالث : العاملون عليها ، وهم الساعون في جبايتها ، المنصوبون من قِبَل الإمام عليه السلام أو نائبه لأخذها وضبطها وحسابها ، فإنّ لهم من الزكاة سهماً لأجل عملهم وإن كانوا أغنياء ، والإمام عليه السلام - أو نائبه - مخيّر بين أن يقدّر لهم جعالة أو اجرة عن مدّة مقرّرة ، وبين أن لا يجعل لهم جعلًا فيعطيهم ما يراه ، والأقوى عدم سقوط هذا الصنف في زمان الغيبة ؛ مع بسط يد الحاكم ولو في بعض الأقطار . الرابع : المؤلّفة قلوبهم ( 1 ) ، وهم الكفّار الذين يراد ألفتهم إلى الجهاد أو الإسلام ، والمسلمون الذين عقائدهم ضعيفة ، فيعطون لتأليف قلوبهم ، والظاهر عدم سقوطه في هذا الزمان . الخامس : في الرقاب ( 2 ) ، وهم المكاتَبون العاجزون عن أداء مال الكتابة ، والعبيد تحت
شرح
( 1 ) الظاهر : أنّ المؤلّفة تشمل الكفّار والمسلمين غير العارفين بالولاية ، والمؤمنين الضعفاء في الاعتقاد ، فيعطون من الزكاة جلباً لهم إلى الإسلام ، أو الإيمان ، أو إلى الجهاد ، أو الدفاع مع المسلمين ، أو دفعاً لشرورهم ، وتعيين الأرجح عند التعارض . وكمّية الإعطاء وكيفيّته موكولٌ إلى « المؤلَّف لقلوبهم » ، المشار إليه في الآية الشريفة بحذف فاعل التأليف ، وحيث يعلم أنّه ليس شخصاً خاصّاً ولا جميع الناس ؛ فهو وليّ أمر المسلمين ، كما في قوله تعالى : أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا . « 1 » ( 2 ) في وقت النيّة في هذا القسم إشكال ؛ فإنّ الزكاة عملٌ عبادي يلزمه مقارنة النيّة ؛ وهو هنا الصرف في الرقاب ؛ لظهور قوله تعالى : وَفِي الرِّقَابِ « 2 » في أنّها تصرف فيها ، والصرف ينطبق على تمليكها لصاحب الرقبة ثمناً لها ، فاللازم النيّة عنده .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 33 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 177 .