شرح
الناس لزم الفساد ووقع الهرج والمرج ، ودائرة هذا الأمر أوسع ممّا ذكر في المسألة .
ويشهد له قول مولانا الحسين عليه السلام :
« مجاري الأمور بيد العلماء - باللَّه - الامناء على حلاله وحرامه « 1 » »
، وكلمة الأمور تشمل ما ذكرنا .
وقول الحجّة أرواحنا فداه :
« وأمّا الحوادث الواقعة ، فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا . . .
إلخ » « 2 » .
والحوادث هنا : هي الأمور في ذلك الخبر .
وقول الصادق عليه السلام :
« فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » « 3 » .
وقوله عليه السلام :
« فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً » « 4 »
، إلى غير ذلك ممّا ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله في « المكاسب » ، ممّا يقْرب من عشرة أدلّة .
والغور في التواريخ الإسلاميّة يشهد بأنّ الحكم برؤية الهلال والصوم والإفطار في شهر رمضان ونحوه من الأمور العامّة ، كان على حسب التشريع الإسلامي من شؤون وليّ الأمر .
والحكاية والقضاء وإن كان التصدّي لهما لغير أهل البيت المعصومين عليهم السلام غصباً غير شاملين له .
وطرح جميع تلك الأدلّة للخدشة في سندها أو دلالتها إلغاءاً للحكومة الإسلاميّة - ولو اتّفق التمكّن من تشكيلها لفقيهٍ عادلٍ في عصرٍ من الأعصار - وإيكال الأمر إلى الفسقة الفجرة في غيبة مولانا المهدي المنتظر عليه السلام ممّا يدرك ضعفه وبطلانه أصاغر الطلبة فضلًا عن أجلّة العلماء ، ولتفصيل الكلام محلٌّ آخر ، وإن خرجنا بذلك أيضاً عن وضع التعليقة .
هامش
( 1 ) . تحف العقول : 238 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 316 ؛ كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 16 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 140 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 10 ، الحديث 9 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 27 : 139 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 6 .