( مسألة 2 ) : يشترط في صحّة الصوم المندوب - مضافاً إلى ما مرّ - أن لا يكون عليه قضاء صوم واجب ( 18 ) ، ولا يترك الاحتياط في مطلق الواجب من كفّارة وغيرها ، بل التعميم لمطلقه لا يخلو من قُوّة ( 19 ) .
( مسألة 3 ) : كلّ ما ذكرنا من أنّه شرط للصحّة شرط للوجوب أيضاً ( 20 ) ، غير الإسلام والإيمان ( 21 ) . ومن شرائط الوجوب أيضاً
شرح
( 18 ) على المشهور « 1 » شهرةً عظيمة ؛ لصحيح زرارة - في السؤال عن ركعتي الفجر - عن الباقر عليه السلام :
« قبل الفجر أتريد أن تقايس ؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوّع ؟ إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة » « 2 »
، ونحوه الحديث الخامس والسادس . وتقييد الصوم الواجب بالقضاء لعلّه لورود النصوص في قضاء رمضان ، فيحمل على التمثيل لمطلق القضاء وإلّا فظاهرها الحصر .
( 19 ) لصحيح الحلبي وأبي الصباح عن الصادق عليه السلام :
« إنّه لا يجوز أن يتطوّع الرجل بالصيام وعليه شيء من الفرض » « 3 » .
والاحتياط لعلّه لما توهّم من حمل الصحيح على الصحاح المتقدِّمة - الواردة في قضاء رمضان - حمل المطلق على المقيّد ، فتبقى أصالة الجواز في غيره مُحكّمة ، إلّاأنّه لا تنافي بين المثبتين ولم يثبت وحدة الحكمين ، فلا وجه للحمل .
( 20 ) لما عرفت من أدلّتها ، فراجع .
( 21 ) إذ لا إشكال في توجّه التكليف أُصوله وفروعه إلى جميع الناس ، سواء في ذلك الكفّار والمخالفين وغيرهم ، كتاباً وسنّةً وعقلًا ؛ لما دلّ على عموم رسالة النبيّ صلى الله عليه وآله كقوله تعالى : « وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ » « 4 » وقوله : « تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب 9 : 339 ؛ الحدائق الناضرة 13 : 208 ؛ مستند الشيعة 10 : 498 ؛ جواهر الكلام 17 : 12 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 345 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 28 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 346 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 28 ، الحديث 2 .
( 4 ) . سبأ ( 34 ) : 28 .