ويلحق به الخوف من حدوث المرض والضرر بسببه ؛ إذا كان له منشأ عقلائي ( 10 ) يعتني به العقلاء ، فلا يصحّ معه الصوم ، ويجوز بل يجب عليه الإفطار . ولا يكفي الضعف ( 11 ) وإن كان مفرطاً .
نعم ، لو كان ممّا لا يتحمّل عادة جاز الإفطار ( 12 ) . ولو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحّة إشكال ، بل عدمها لا يخلو من قوّة ( 13 ) .
ومن شرائط الصحّة : أن لا يكون مسافراً ( 14 ) سفراً يوجب قصر الصلاة ، فلا يصحّ منه الصوم حتّى المندوب على الأقوى . نعم ، استثني ثلاثة مواضع : أحدها : صوم ثلاثة أيّام
شرح
( 10 ) وإلّا فلا صوم إلّاوفيه شيء من احتمال الضرر ، ويشذّ من يقطع بعدمه أو ينفع صومه له .
( 11 ) لعدم دليل عليه مع أنّه في الجملة من لوازم الصوم ، وقلّما يوجد من لا يؤثّر فيه شيئاً أو يقوّيه مثلًا .
( 12 ) لكونه - حينئذٍ - حرجيّاً ، فيرتفع وجوبه التكليفي بقاعدة : لا حرج .
( 13 ) لخروج المريض عن شمول الحكم في الواقع ، فيدخل تحت قوله تعالى : « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » ، وملاك وجوب الصوم غير باقٍ عند تعارضه مع ملاك حفظ النفس ، وعلى فرض البقاء غير مؤثّر في تحقّق التكليف بالصوم بل ربّما يجعله مبغوضاً .
( 14 ) أمّا في شهر رمضان ؛ فلعدم الخلاف « 1 » فيه لقوله تعالى : « فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » « 2 » .
ولعدّة من النصوص « 3 » : كخبر ابن أبي العلاء عن الصادق عليه السلام :
« الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر » « 4 » .
وصحيح صفوان عن الكاظم عليه السلام :
« ليس من البرّ الصيام في السفر » « 5 » .
هامش
( 1 ) . الخلاف 2 : 201 / مسألة 53 ؛ تذكرة الفقهاء 6 : 105 ؛ مستند الشيعة 10 : 346 ؛ جواهر الكلام 16 : 332 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 184 .
( 3 ) . الخلاف 2 : 274 / مسألة 47 ؛ تذكرة الفقهاء 8 : 268 ؛ مستند الشيعة 12 : 343 ؛ جواهر الكلام 19 : 167 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 10 : 175 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 1 ، الحديث 5 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 10 : 177 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 1 ، الحديث 10 .