والإيمان ( 2 )
شرح
بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً » « 1 » ، وقوله تعالى : « كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لَايَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا » « 2 » ، ونظيرها الآية ( 117 ) من آل عمران ، والآية ( 54 ) من هود ، والآية ( 8 ) من محمّد صلى الله عليه وآله ، والآية ( 25 ) من الفرقان وغيرها ، وهنا آيات كثيرة دالّة على حبط عمل الكافر ، لم نستدلّ بها على المطلب ، لإمكان حملها على بطلان نتيجة العمل وآثاره بعد وقوعه صحيحاً ، كقوله تعالى : « لَاتُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى » « 3 » .
( 2 ) للإجماع المدّعى « 4 » ؛ ولعدّة نصوص :
منها : صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السلام :
« كلّ من دان اللَّه عزّوجلّ بعبادةٍ يجهد فيها نفسه ولا إمام له من اللَّه ، فسعيه غير مقبول . . واللَّه شانئ لأعماله . . . فأعمالهم التي يعملونها كرمادٍ اشتدّت به الريح في يومٍ عاصف ، لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء » « 5 » .
وظاهر الصحيح بطلان عمل غير المؤمن ، بقرينة كونه مشنوءاً للَّهمبغوضاً له ، وكونه كرمادٍ اشتدّت به الريح ، نظير عمل الكافر ، وذلك ينافي الصحّة .
هذا ، ولكن المصرّح به في سائر نصوص الباب وهي ثمانية عشر حديثاً ، عدم قبول عمله - لو مات كذلك - لا عدم صحّته ، بل تدلّ عدّة من النصوص على صحّته لو استبصر ، بل وترتّب الثواب عليه ، كصحيح العجلي عن الصادق عليه السلام :
« كلّ عملٍ عمله وهو في حال نصبه وضلالته ، ثمّ منّ اللَّه عليه وعرّفه الولاية ، فإنّه يؤجر عليه إلّاالزكاة . . . وأمّا الصلاة والحجّ والصيام فليس عليه قضاء » « 6 »
. ونحوه سائر أحاديث الباب ، وحينئذٍ : فيمكن حمل صحيح
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 39 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 264 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 264 .
( 4 ) . مستمسك العروة الوثقى 8 : 402 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 1 : 118 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 29 ، الحديث 1 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 1 : 126 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 31 ، الحديث 1 .