منهما الكفّارة والتعزير ( 22 ) ، وهو خمسة وعشرون سوطاً ، وإن أكرهها على ذلك ( 23 ) يتحمّل عنها ( 24 ) كفّارتها وتعزيرها ، وإن أكرهها في الابتداء على وجه سلب منها الاختيار والإرادة ثمّ طاوعته في الأثناء ( 25 ) ، فالأقوى ثبوت كفّارتين عليه وكفّارة عليها ، وإن كان الإكراه على وجه صدر الفعل بإرادتها وإن كانت مكرهة ، فالأقوى ثبوت كفّارتين عليه
شرح
( 22 ) لأنّ كلّاً منهما قد فعل ما يوجب الفساد والكفّارة عمداً ؛ فيترتّب على كلّ منهما حكمه .
ولخبر المفضّل - المنجبر - عن الصادق عليه السلام :
« وإن طاوعته فعليه كفّارة وعليها كفّارة ، وضُرِبَ خمسة وعشرين سوطاً وضُرِبَت خمسة وعشرين سوطاً » « 1 » .
( 23 ) يظهر ممّا سيأتي من العبارة أنّ المراد بالإكراه هنا الأعمّ منه بمعناه المصطلح ؛ وهو صدور الفعل بالإرادة ، مع عدم الرضى ، ومن الإجبار وهو صدوره بغير إرادته ، ولعلّه لحمل كلمة الإكراه والاستكراه الواقع في العبارة الآتية من خبر المفضّل عليه .
( 24 ) إجماعاً « 2 » لما في خبر المفضّل الماضي عن الصادق عليه السلام : إن كان استكرهها ، فعليه كفّارتان ، قال عليه السلام :
« وإن كان أكرهها ، فعليه ضرب خمسين سوطاً نصف الحدّ » « 3 » .
ثمّ إنّه لو كان الإكراه بمعناه المصطلح ، وجب عليها قضاء الصوم لفوته عنها بالإفطار عن إرادة ، ولا يدلّ الخبر على نفيه كما لا يدلّ حديث الرفع أيضاً على ما عرفت .
( 25 ) بمعنى حدوث الاختيار لها في ترك الجماع ، مع عدم الإكراه أيضاً ، فاختارت الجماع بقاءاً . وحينئذٍ : فوجه وجوب الكفّارتين عليه شمول خبر المفضّل ، بناءاً على حمل الإكراه فيه على الأعمّ ، ووجه ثبوت الكفّارة عليها تحقّق الجماع الاختياري عنها ، فإنّه لم يؤخذ في الموضوع حدوثاً بل بنحو صِرف الوجود .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 56 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 12 ، الحديث 1 .
( 2 ) . الخلاف 2 : 182 / مسألة 26 ؛ المعتبر 2 : 681 ؛ تذكرة الفقهاء 6 : 88 ؛ جواهر الكلام 16 : 308 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 56 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 12 ، الحديث 1 .