صومه ( 75 ) لو ترك القيء عصياناً ولو انحصر إخراجه به . نعم ، لو فرض ابتلاع ما حكم الشارع بقيئه بعنوانه ، ففي الصحّة والبطلان تردّد ( 76 ) ، والصحّة أشبه .
( مسألة 16 ) : لو خرج بالتجشُّؤ شيء ووصل إلى فضاء الفم ، ثمّ نزل من غير اختيار ، لم يبطل صومه ( 77 ) ، ولو بلعه اختياراً بطل وعليه
شرح
فقد أفطر وعليه القضاء » « 1 » .
وأمّا صحيح ابن ميمون عن الصادق عليه السلام :
« ثلاثة لا يُفطِرنَ الصائم : القيء والاحتلام والحجامة » « 2 »
، فمحمولٌ على ذرع القيء ؛ أي غلبته وخروجه بغير اختيار ، وإطلاق الدليل يشمل الاضطرار أيضاً ، فيكون كالأكل اضطراراً .
( 75 ) لعلّه لعدم وجوب المقدّمة شرعاً ولو كانت منحصرة ، فلا مانع من بقاء الأمر بالصوم ولا أقلّ من بقاء ملاك الصحّة ، وقد تحقّق العمل خارجاً فيصحّ .
( 76 ) لعلّه ينشأ من أنّ ترك القيء جزءٌ من ماهيّة الصوم التي هي مجموع التروك ، فهو مأمور به في ضمن الكلّ ، فإذا وجب القيء لعارض أهمّ ، كحفظ النفس ، أو لكون الصوم غير معيّن مثلًا ، كان تركه مبغوضاً ، فلا يعقل تعلّق الأمر به ، ومن أنّ الصوم إمساك خاصّ جُعل القيء من أضداده الوجوديّة ، والأمر بالشيء لا يقتضي النهي عنه ، لكنّ الظاهر الأوّل .
( 77 ) لعدّة نصوص :
منها : صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السلام : عن الرجل الصائم يقلِس فيخرج منه الشيء من الطعام ، أيفطر ذلك ؟ قال عليه السلام :
« لا »
قلت : فإن إزدرده بعد أن صارع لسانه ؟ قال عليه السلام :
« لا يفطر ذلك » « 3 » .
والقلس : خروج الشيء من المعدة إلى الفمّ بحيث لا يُعدّ قيئاً « 4 » .
وموثّق عمّار عن الصادق عليه السلام : يخرج القَلْس حتّى يبلغ الحلق ، ثمّ يرجع إلى جوفه وهو
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 87 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 29 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 88 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 29 ، الحديث 8 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 89 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 29 ، الحديث 9 .
( 4 ) . راجع : الصحاح 3 : 965 ، مادّة « قلس » .