غسله دون ( 64 ) صومه في غير شهر رمضان ، وأمّا فيه فيبطلان معاً ، إلّاإذا تاب ونوى الغسل بالخروج ، فإنّه صحيح حينئذٍ .
الثامن : إيصال الغبار الغليظ ( 65 ) ؟ إلى الحلق ، بل وغير الغليظ على الأحوط وإن كان الأقوى خلافه ( 66 ) ؛ سواء كان الإيصال بإثارته بنفسه بكنس أو نحوه ، أو بإثارة غيره ، أو بإثارة الهواء ؛ مع تمكينه من الوصول وعدم التحفّظ ، وفيما يعسر التحرّز عنه تأمّل ( 67 ) .
شرح
( 64 ) لبطلان الصوم بمجرّد تحقّق الارتماس ، فلا يكون البقاء تحت الماء أو الخروج محرّماً حتّى يضرّ بصحّة الغسل ، إلّافي صوم رمضان ، حيث إنّ الإمساك فيه بعد الإبطال أيضاً واجب ، فالبقاء محرّم ينطبق على الغسل الذي هو عبادة إلّافيما استثناه .
( 65 ) على المشهور شهرةً عظيمة ، بل ادُّعي « 1 » عليه الإجماع ؛ ولخبر سليمان المروزي المضمر :
« إذا تمضمض الصائم ، أو استنشق ، أو شمّ رائحة غليظة ، أو كنس بيتاً ، فدخل في أنفه وحلقه غبار ، فعليه صوم شهرين متتابعين ، فإنّ ذلك مفطر مثل الأكل والشرب والنكاح » « 2 » .
وقد ادُّعي أنّ ضعف الخبر سنداً وإضماره وشموله على ما ليس بمفطر قطعاً ، كالمضمضة والاستنشاق وشمّ الرائحة وإطلاق الغبار الشامل لغير الغليظ أيضاً ، منجبرة بالشهرة المحقّقة ودعوى الإجماع . كما لا يضرّه معارضة موثّق ابن سعيد عن الرضا عليه السلام : سألته عن الصائم يتدخّن بعود أو بغير ذلك ، فتدخل الدّخنة في حلقه ؟ فقال عليه السلام :
« جائز لا بأس به »
. قال :
وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه ؟ قال عليه السلام :
« لا بأس به » « 3 »
، فيحمل الثاني على صورة الاضطرار ونحوه ، كما أنّ الأوّل ظاهر في صورة التعمّد .
( 66 ) حملًا لخبر المروزي على الغبار الغليظ ، بتناسب مورده خاصّة في تلك العصور ، مع شمول الموثّق الدالّ على الجواز للمورد .
( 67 ) من إطلاق خبر المروزي مع عدم خصوصيّةٍ في الكنس ؛ ولما ادُّعي من قاعدة
هامش
( 1 ) . السرائر : 377 ؛ تذكرة الفقهاء 6 : 25 ؛ مستند الشيعة 10 : 227 ؛ جواهر الكلام 16 : 232 - 233 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 69 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 22 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 70 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 22 ، الحديث 2 .