المزبور ، فهو مبطل أيضاً . نعم ، لو سبقه المنيّ من دون إيجاد شيء يترتّب عليه حصوله - ولو من جهة عادته من دون قصد له - لم يكن مبطلًا ( 12 ) .
( مسألة 3 ) : لا بأس بالاستبراء بالبول أو الخرطات لمن احتلم في النهار ؛ وإن علم بخروج ( 13 ) بقايا المنيّ الذي في المجرى إذا كان ذلك قبل الغُسل من الجنابة ، وأمّا الاستبراء بعده فمع العلم بحدوث جنابة جديدة به فالأحوط تركه ، بل لا يخلو لزومه من قوّة ( 14 ) ، ولا يجب التحفّظ ( 15 ) من خروج المنيّ بعد الإنزال إن استيقظ قبله ، خصوصاً مع الحرج والإضرار .
شرح
تلك الأمور منوط بصورة الوثوق بعدم الإمناء ، فلاحظ صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام : عن الرجل يمُسُّ مِن المرأة شيئاً . . . فقال عليه السلام :
« إنّ ذلك ليُكره للرجل الشابّ مخافة أن يسبقه المنيّ » « 1 » .
وصحيح زرارة ومحمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام :
« فليتنزّه من ذلك إلّاأن يثق أن لا يسبقه منيُّه » « 2 »
، ونحوها موثّق سماعة « 3 » .
( 12 ) لعدم الدليل على البطلان حينئذٍ ، والأدلّة ناظرة إلى التعمّد والقصد فعلًا أو قوّةً كالاعتياد ، ومع الشكّ أيضاً فالأصل عدم المُبطليّة أو عدم ترتّب القضاء .
( 13 ) لعدم شمول عناوين الجماع والإنزال ونحوهما له ، والسيرة الجارية من المسلمين محكّمةٌ مع عدم إيجابه جنابة جديدة وكذلك أصالة عدم المانعيّة .
( 14 ) لإيجابه جنابةً جديدة بفعله الاختياري .
( 15 ) لكونه معدوداً من تتمّة الأمر غير الاختياري ، لا إنزالًا معلولًا لفعله العمدي ، فالأدلّة منصرفة عنه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 97 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 33 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 100 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 33 ، الحديث 13 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 100 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 33 ، الحديث 6 .