( مسألة 4 ) : الأقوى أنّه لا محلّ للنيّة ( 15 ) شرعاً في الواجب المعيّن رمضاناً كان أو غيره ، بل المعيار حصول الصوم عن عزم وقصد باقٍ في النفس ولو ذهل عنه بنوم أو غيره . ولا فرق في حدوث هذا العزم بين كونه مقارناً لطلوع الفجر أو قبله ، ولا بين حدوثه في ليلة اليوم الذي يريد صومه أو قبلها ، فلو عزم على صوم الغد من اليوم الماضي ، ونام على هذا العزم إلى آخر النهار ، صحّ على الأصحّ . نعم ، لو فاتته النيّة لعذر - كنسيان أو غفلة أو جهل بكونه رمضاناً أو مرض أو سفر - فزال عذره قبل الزوال يمتدّ وقتها شرعاً ( 16 ) إلى الزوال لو لم يتناول المفطر ، فإذا زالت الشمس فات محلّها . نعم ، في جريان الحكم في مطلق الأعذار إشكال ( 17 ) ، بل في المرض ( 18 ) لا يخلو من إشكال وإن لا يخلو من قرب . ويمتدّ محلّها
شرح
( 15 ) لأنّ الصوم إمساك محدود بين الطلوع والمغرب ، وهو عبادة لا يعتبر إلّاصدورها عن نيّة صالحة لرمضان بالقوّة ، سواء تقارنت بأوّله زماناً أو تقدّمت عليه .
نعم ، لا يجوز تأخّرها عنه المستلزم لوقوع شيء منه بلا نيّة ، كمن قصد الصلاة من الركعة الثانية .
( 16 ) لما ادُّعي « 1 » عليه الإجماع عن عدّةٍ من الأصحاب ، والظاهر أنّه العمدة في الباب ، وأنّ مورده شهر رمضان ومطلق الواجب المعيّن . وقد يستشهد له بما ورد في المسافر - إذا دخل أهله - كقوله عليه السلام :
« إن قَدِمَ قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم ويعتدّ به » « 2 »
، ونحوه سائر أحاديث ذلك الباب .
ثمّ إنّه على هذا لابدّ من أن يقال : إنّ حقيقة الصوم هي الإمساك المحدود بين الحدّين عن نيّةٍ وإن تأخّرت من أوّل العمل بزمانٍ ، بل إلى ما يقرب من آخره في المندوب كما سيجيء .
( 17 ) لظهور كلماتهم في الجهل والنسيان ، وإن أمكن تعميمهما للموضوع والحكم هذا ، ولكن لا إشكال في السفر لورود نصوص معتبرة فيه .
( 18 ) لعدم ذكره في النصوص ، فينحصر الحكم فيه بدعوى شمول معقد الإجماع له .
هامش
( 1 ) . غنية النزوع 2 : 136 ؛ مستند الشيعة 10 : 211 ؛ جواهر الكلام 16 : 197 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 191 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 6 ، الحديث 6 .