تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الإمساك عن أمور يعلم باشتمالها على المفطرات ، صحّ على الأقوى . ولا يعتبر في النيّة - بعد القربة والإخلاص - سوى تعيين الصوم ( 3 ) الذي قصد إطاعة أمره . ويكفي في صوم شهر رمضان نيّة صوم غد ( 4 ) ؛ من غير حاجة ( 5 ) إلى تعيينه ، بل لو نوى غيره فيه - جاهلًا به أو ناسياً له - صحّ ووقع ( 6 ) عن رمضان ، بخلاف العالم به فإنّه لا يقع لواحد ( 7 ) منهما . ولا بدّ فيما عدا شهر رمضان ( 8 ) من التعيين ؛ بمعنى قصد صنف الصوم المخصوص ، كالكفّارة والقضاء والنذر المطلق ، بل المعيّن أيضاً على الأقوى ، ويكفي التعيين الإجمالي ( 9 ) ، كما
شرح
( 3 ) فإنّ امتثال الأمر المتعلّق على العنوان القصدي الخاصّ لا يتحقّق إلّابقصد ذلك العنوان . ( 4 ) فإنّ للصوم أنواعاً مختلفةً ، قد تعلّقت بها أحكام يجب امتثالها ، ولا يتحقّق امتثال الأمر إلّابقصد العنوان المأخوذ في متعلّقه ، فيجب - حينئذٍ - تعيينه . ( 5 ) بمعنى أنّه يتعيّن قهراً بنحو الإجمال إذا قصد صوم الغد ، فقصد الأمر المتعلّق بصوم الغد - مثلًا - طريق إلى قصد رمضان ، كما أنّ قصد صوم الغد يهدي إلى امتثال أمره . ( 6 ) إمّا بدعوى رجوع ذلك إلى الاشتباه في التطبيق ، وإمّا للصحّة تعبّداً لموثّق سماعة - في صوم يوم الشكّ - عن الصادق عليه السلام : « يَنوي من الليلة أنّه يصوم من شعبان ، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضّل اللَّه » « 1 » . وخبر الزهري : في مَن صام تطوّعاً ، فظهر كون اليوم من شهر رمضان : « لأجزأ عنه ، لأنّ الفرض إنّما وقع على اليوم بعينه » « 2 » ، والظاهر عدم الفرق بين الجهل والنسيان . ( 7 ) لأنّ ما نواه لا أمر له ولا طاعة وما له أمر ويقع طاعةً لم ينوه عمداً ، فأنّى له الصحّة . ( 8 ) لما عرفت من لزوم قصد العنوان . ( 9 ) لأنّه أيضاً من مصاديق قصد الشيء وتعيينه ، وعليه بناء العقلاء المعتبر نظرهم في باب الامتثال والطاعة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 21 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ، الباب 5 ، الحديث 4 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 23 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ، الباب 5 ، الحديث 8 .