الرابع : أن لا يتقدّم ( 11 ) المأموم على الإمام في الموقف ، والأحوط تأخّره ( 12 ) عنه ولو
شرح
إنسان إذا سجد » « 1 » .
بناءاً على أنّ كلمة « ينبغي » للاستحباب وكلمة « ذلك » إشارة إلى « بين الصفّين » .
والمعنى : يستحبّ أن لا يكون ما بين الصفّين ، أعني : محلّ قدم الصفّ السابق واللّاحق بما لا يُتخطّى ، بل يكون بمقدار موضع إبهام الساجد ومسجده .
ثمّ اعلم أنّ ذكر الاحتياط في المقامين من جهة وجود احتمالات أخر في الصحيح ؛ لأنّه يحتمل حمل الفاصلة في ذيل الصحيح كصدرها على الفصل بين موضع قَدَمي السابق واللاحق ، فيحمل قوله عليه السلام :
« ليس له بإمام ، أوليس له بصلاة
» في الذيل على نفي الكمال بقرينة كلمة « ينبغي » في الصدر .
فيتحصّل من المجموع حدٌّ استحبابيّ دون حدّ إلزامي ، كما أنّه يحتمل حمل الفاصلة في الصدر والذيل على الفصل بين مسجد اللاحق وقدم السّابق ، فيكون المراد من قوله عليه السلام في صدر الصحيح :
« لا يكون بين الصفّين ما لا يتخطّى . . . إلخ »
التحديد في حال سجدتهم وتجعل هذه الجملة مفسّرة للمراد من كون الصفوف متواصلة ؛ فتحمل كلمة « ينبغي » حينئذٍ على الوجوب بقرينة ظهور قوله عليه السلام : « ليس له بإمام أو بصلاة » في نفي الصحّة . فيتحصّل من المجموع حدٌّ إلزاميّ ، فتأمّل « 2 » .
( 11 ) بلا خلاف فيه موجود ، للإجماع المدّعى « 3 » عليه ، وللسيرة المستمرّة على عدم التقدّم المتّصلة إلى عصر النبيّ صلى الله عليه وآله ، بل ولعلّه من الضروريّات « 4 » ، ولما يستفاد من خلال النصوص كونه أمراً مفروغاً عنه ، مع أنّ أصالة عدم الانعقاد لو شكّ في ذلك محكّمةٌ .
( 12 ) للسيرة المذكورة ، ولصحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السلام : عن الرجل يؤمّ الرجلين ، قال عليه السلام :
« يتقدّمهما ولا يقوم بينهما » « 5 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 8 : 410 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 62 ، الحديث 1 .
( 2 ) . مصباح الفقيه ( القسم الثاني ) 2 : 634 - 636 ؛ مستمسك العروة الوثقى 7 : 329 .
( 3 ) . مفتاح الكرامة 10 : 25 ؛ مستند الشيعة 8 : 72 ؛ جواهر الكلام 13 : 221 .
( 4 ) . مصابيح الظلام 8 : 310 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 8 : 342 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 23 ، الحديث 7 .