بعضهم : بوجوب التمام إذا كان له فيه ملك غير قابل ( 9 ) للسكنى ولو نخلة ونحوها ، بل فيما إذا سكن ستّة أشهر ولو لم يكن بقصد التوطّن دائماً ، بل بقصد التجارة مثلًا . والأقوى خلاف ذلك ( 10 ) كلّه ، فلا يجري حكم الوطن فيما ذكر كلّه . ويزول حكم الوطن مطلقاً بالإعراض ؛ وإن كان الأحوط الجمع بين إجراء حكم الوطن وغيره فيها ، خصوصاً
شرح
الماضي عن الرضا عليه السلام : عن الرجل يقصّر في ضيعته ، قال عليه السلام :
« لا بأس إلّاأن يكون له فيها منزلٌ يستوطنه »
، فقلت : وما الاستيطان ؟ فقال عليه السلام :
« أن يكون له فيها منزلٌ يقيم فيه ستّة أشهر ، فإذا كان كذلك يتمّ متى يدخلها » « 1 » .
فذهبوا إلى أنّه مسوق لبيان تشريع وطنٍ شرعيّ تعبّدي غير زائل بالإعراض وغيره إلّا بزوال ذلك الملك ، في مقابل الوطن العرفي .
( 9 ) لموثّق عمّار الماضي آنفاً ، وأمّا إطلاق السكنى الذي ادّعاه البعض « 2 » فهو أيضاً لإطلاق صحيح ابن بزيع الماضي .
( 10 ) لفهم العرف من قوله عليه السلام في الصحيح :
« منزلٌ يستوطنه » « 3 »
الوطن العرفي ؛ أعني :
المقرّ المتّخذ فعلًا للسكنى .
وأمّا المعنى الشرعي بأن تكون الإقامة في محلّ ستّة أشهر موضوعاً شرعيّاً وموطناً تعبّديّاً غير قابل للإعراض عنه ، فلا يخطر ببالهم .
وأمّا قوله عليه السلام في تفسير الاستيطان :
« منزلٌ يقيم فيه ستّة أشهر » « 4 »
فالمراد منه أيضاً كونه مُعَدّاً فعلًا للإقامة ولو ستّة أشهر في كلّ سنةٍ ، بقرينة أنّ السائل كان متوطّناً في البلد سائلًا عن حكم ضيعته الخارجة عنه الغالب فيها الإقامة ستّة أشهر ، فليس هنا أمرٌ وراء المفهوم العرفي .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 8 : 494 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 14 ، الحديث 11 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء 4 : 391 ، ذكرى الشيعة 4 : 308 ؛ مسالك الأفهام 1 : 341 ؛ روض الجنان 2 : 1029 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 8 : 494 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 14 ، الحديث 11 .
( 4 ) . نفس المصدر السابق .