القول في قواطع السفر
وهي أمور :
أحدها : الوطن ، فينقطع السفر ( 1 ) بالمرور عليه ، ويحتاج في القصر بعده إلى قصد مسافة جديدة ( 2 ) ؛ سواء كان وطنه الأصلي ( 3 ) ومسقط رأسه أو المستجدّ - وهو المكان الذي اتّخذه مسكناً ومقرّاً له دائماً - ولا يعتبر فيه حصول ملك ( 4 ) ولا إقامة ستّة أشهر . نعم ، يعتبر في المستجدّ الإقامة فيه بمقدار يصدق ( 5 ) عرفاً أنّه وطنه ومسكنه ، بل قد يصدق
شرح
القول في قواطع السفر
( 1 ) إجماعاً منّا « 1 » ، بل ولعلّه من الضروريّات ، ولصحيح ابن يقطين عن الكاظم عليه السلام :
« كلّ منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير » « 2 » .
وصحيح ابن بزيع - في لزوم قصر المسافر صلاته - عن الكاظم عليه السلام :
« إلّا أن يكون له فيها منزلٌ يستوطنه » « 3 » .
( 2 ) لأنّه يكون مبتدئاً للسفر فيشترط فيه ما يشترط في المبتدي .
( 3 ) الوطن - لغةً وعرفاً - هو المكان الذي اتّخذه الإنسان لنفسه مقرّاً دائميّاً ، وقد يعبّر عن الوطنيّة بالعلقة الحاصلة بين الشخص والمحلّ توجب كونه فيه لو خُلّي ونفسه بحيث يكون خروجه عنه لقاسرٍ خارجيّ إذا زال رجع الشخص إليه . وهو أعمّ من الأصلي والمستجدّ ، ويدلّ عليه شرعاً النصوص الماضية .
( 4 ) لعدم كونه مأخوذاً في ماهيّته ، ولا كونه لازماً خارجيّاً للمتوطّن .
( 5 ) لأنّه شرط داخل في تحقّق موضوعه عرفاً ولغةً .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 4 : 390 ؛ روض الجنان 2 : 1029 ؛ رياض المسائل 4 : 415 ؛ مستند الشيعة 8 : 226 ؛ جواهر الكلام 14 : 239 - 240 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 8 : 492 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 14 ، الحديث 1 ، ونحوه الحديث 6 و 10 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 8 : 494 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 14 ، الحديث 11 .