( مسألة 24 ) : لو لم يكن شغله السفر ، لكن عرض له عارض فسافر أسفاراً عديدة يقصّر ( 89 ) ، كما لو كان له شغل في بلد ؛ وقد احتاج إلى التردّد إليه مرّات عديدة ، بل وكذا فيما إذا كان منزله إلى الحائر الحسيني - مثلًا - مسافة ونذر ، أو بنى على أن يزوره كلّ ليلة جمعة ، وكذا فيما إذا كان منزله إلى بلد كان شغله فيه مسافة ، ويأتي منه إليه كلّ يوم ، فإنّ الظاهر أنّ عليه القصر ( 90 ) في السفر والبلد الذي ليس وطنه .
( مسألة 25 ) : ممّن شغله السفر الراعي الذي ( 91 ) كان الرعي عمله ؛ سواء كان له مكان مخصوص أو لا ، والتاجر الذي يدور في تجارته ، ومنه السائح الذي ( 92 ) لم يتّخذ وطناً ،
شرح
فيقدّم على عموم العام . نعم ، خرج السفرة الثالثة وما بعدها بالإجماع على التمام .
وفيه : ما عرفت .
( 89 ) لعدم انطباق الملاك المتّخذ من الأدلّة عليه بذلك ، وهو أن يتّخذ السفر لنفسه شغلًا وعملًا .
( 90 ) لعلّه بتوهّم ظهور التعليل الماضي في كون السفر بنفسه شغلًا إصاليّاً استقلاليّاً كالملّاح والسيّاح ونحوهما .
لكنّه مخدوش ، فإنّ عمليّة السفر أمرٌ عرفيّ ينطبق لديهم على الممارس له دائماً ولو لم يكن غرضاً أصليّاً بل مقدّمة لغرضٍ آخر كمثال المتن ، ويشهد له ذكر الراعي والأشتقان في الصحيح « 1 » الواقع فيه التعليل ، ومعتبر إسماعيل عن الصادق عليه السلام :
« سبعةٌ لا يقصّرون في الصلاة : الجابي الذي يدور في جبايته ، والأمير الذي يدور في إمارته ، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوقٍ إلى سوق ، والراعي والبدويّ الذي يطلب مواضع القطر
. . . إلخ » « 2 » .
إذ لا إشكال في أنّ سفر أكثر المذكورين أو جميعهم مقدّمةٌ لغرضٍ أصالي آخر .
( 91 ) لمعتبر إسماعيل الماضي آنفاً .
( 92 ) بلا إشكال في ذلك كان من القسم السادس أو السابع .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 8 : 485 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 11 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 8 : 486 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 11 ، الحديث 9 .