ونحوهم ، ومنهم أصحاب السفن والملّاح إذا كان منزلهم خارج السفينة واتّخذوا الملاحة صنعة ، وأمّا إذا كان منزلهم معهم فهم من الصنف السابق ؛ فإنّ هؤلاء يتمّون الصلاة في سفرهم ، الذي هو عمل لهم وإن استعملوه لأنفسهم لا لغيرهم ، كحمل المكاري - مثلًا - متاعه وأهله من مكان إلى مكان آخر . نعم ، يقصّرون ( 79 ) في السفر الذي ليس عملًا لهم ، كما لو فارق الملّاح - مثلًا - سفينته ، وسافر للزيارة أو غيرها . والمدار صدق ( 80 ) اتّخاذ السفر عملًا وشغلًا له . ويتحقّق ذلك بالعزم عليه مع الاشتغال بالسفر مقداراً معتدّاً به ، ولا يحتاج في الصدق تكرّر السفر مرّتين أو مرّات . نعم ، لا يبعد وجوب القصر في ( 81 ) السفر الأوّل مع
شرح
والمُكاري : مؤجر الدابّة ، والكريّ : مستأجرها ، فكان شغل الأوّل إجارة دابّته مع كونه سائقها أو قائدها ، والثاني استئجارها فحمل الأشياء . والأشتَقان : أمير البيادر ، كان مبعوثاً من ناحية السلطان لحفظها في القرى المتباعدة .
ونحوه مرسل ابن أبي عمير « 1 » ، مع إضافة البريد والملّاح ، ونحوهما إلى سائر أحاديث الباب .
( 79 ) لانقلاب العنوان وخروج سفرهم عن عنوان مخصّص الترخيص فيشمله عموماته ، مع أنّ في صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام :
« ليس على الملّاحين في سفينتهم التقصير » « 2 »
، فالتقييد مشعر بالعلّية .
( 80 ) لأنّه الظاهر عند العرف من قوله عليه السلام :
« لأنّه عملهم » « 3 »
في الصحيح والمرسل الماضيين ، ولا شكّ في اتّصافه بالعنوان المستفاد من التعليل بركوب السيّارة - مثلًا - والخروج من البلد بقصد بلدٍ آخر في السفر الأوّل فضلًا عن الثاني ، ومنه يعلم وجه الاحتياط .
( 81 ) لعلّه لما في صحيح هشام عن الصادق عليه السلام :
« والجمّال الذي يختلف وليس له
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 8 : 487 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 11 ، الحديث 12 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 8 : 485 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 11 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 8 : 485 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 11 ، الحديث 2 و 12 .