سادسها : أن لا يكون من الذين بيوتهم معهم ، كبعض أهل البوادي الذين يدورون في البراري ، وينزلون في محلّ الماء والعشب والكلأ ، ولم يتّخذوا مقرّاً معيّناً ، ومن هذا القبيل الملّاحون وأصحاب السفن الذين كانت منازلهم فيها معهم ، فيجب على أمثال هؤلاء ( 75 ) التمام في سيرهم المخصوص .
نعم ، لو سافروا لمقصد آخر من حجّ أو زيارة ونحوهما قصّروا كغيرهم ( 76 ) . ولو سار أحدهم لاختيار منزل مخصوص أو لطلب محلّ الماء والعشب - مثلًا - وكان يبلغ مسافة ، ففي وجوب القصر أو التمام عليه إشكال ( 77 ) ، فلا يُترك الاحتياط بالجمع .
سابعها : أن لا يتّخذ السفر عملًا له ( 78 ) ، كالمكاري والساعي وأصحاب السيّارات
شرح
( 75 ) لمضمر إسحاق المنجبر : عن الملّاحين والأعراب ، هل عليهم تقصير ؟ قال عليه السلام :
« لا ، بيوتهم معهم » « 1 » .
ومرسل سليمان عن الصادق عليه السلام :
« الأعراب لا يقصّرون وذلك أنّ منازلهم معهم » « 2 » .
والأعراب - لغةً - هم سكّان البادية وهي جمع لا مفرد ، والعرب بمعنى المتكلّم بلسان العرب مفرد لا جمع له من لفظه .
( 76 ) لصدق عنوان المسافر عليهم - حينئذٍ - فيشملهم أدلّة التقصير .
( 77 ) من خروجه عن عنوانه الذي هو بحكم الحاضر فيكون مسافراً .
ومن أنّ هذا المسير من توابع مسيره الوطني فلم يخرج بذلك عن بيته فهو كالخارج من بلده إلى توابعه ، فالحكم الاحتياط ، لكن الأظهر الأوّل .
( 78 ) بلا خلاف « 3 » فيه موجود ؛ لعدّة نصوص :
منها : صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام :
« أربعة قد يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو في حضر : المكاري والكريّ : والراعي والأشتَقان ، لأنّه عملهم » « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 8 : 458 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 11 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 8 : 486 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 11 ، الحديث 6 .
( 3 ) . مفتاح الكرامة 10 : 517 ؛ مستند الشيعة 8 : 273 ؛ جواهر الكلام 14 : 268 - 269 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 8 : 485 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 11 ، الحديث 2 .