معصية ( 50 ) كالفرار من الزحف ونحوه ، أو غايته كالسفر لقطع الطريق ونيل المظالم من السلطان ونحو ذلك . نعم ، ليس منه ( 51 ) ما وقع المحرّم في أثنائه - مثل الغيبة ونحوها - ممّا ليس غاية لسفره ، فيبقى على القصر ، بل ليس منه ( 52 ) ما لو ركب دابّة مغصوبة على الأقوى . وكذا ما كان ضدّاً لواجب وقد تركه وسافر ، كما إذا كان مديوناً وسافر ؛ مع مطالبة الدُيّان وإمكان الأداء في الحضر دون السفر . نعم ، لا يترك الاحتياط بالجمع فيما إذا كان السفر لأجل التوصّل إلى ترك واجب ؛ وإن كان تعيّن الإتمام فيه لا يخلو من قوّة ( 53 ) .
( مسألة 16 ) : التابع للجائر يقصّر ( 54 ) إن كان مجبوراً في سفره ، أو كان قصده دفع مظلمة ونحوه من الأغراض الصحيحة . وأمّا إن كان من قصده إعانته في جوره ، أو كان متابعته له
شرح
( 50 ) قد يتوهّم « 1 » أنّ مفاد الأدلّة في موضوع التمام هو خصوص السفر الذي يكون غايته معصيةً دون نفسه .
لكن فيه : أنّ قوله عليه السلام :
« أو في معصية اللَّه »
في صحيح عمّار يشمل كلا القسمين ، مع أنّه يمكن دعوى القطع بالأولويّة أو المساواة كما ادّعاه صاحب « الجواهر » « 2 » قدس سره .
( 51 ) لعدم صدق سفر المعصية أو سفرٍ غايته المعصية على ذلك فيشمله عموم أدلّة التقصير .
( 52 ) إذ لا يبعد كون العصيان فيه معدوداً من مقارنات السفر عرفاً ونظيره السفر مع ترك الواجب .
( 53 ) لعلّه لأنّ قصد الفرار عن الواجب يجعله كمقدّمة الحرام فيما إذا أتى بها للوصول إليه .
والاحتياط لأجل ما قيل : من عدم المقدّميّة في المقام ؛ فإنّ فعل الضدّ ليس مقدّمةً لترك ضدّه ، لكن ذلك لا ينافي كون قصد الفرار سبباً لاتّصافه بالعصيان كما عرفت .
( 54 ) إذ لا يكون - حينئذٍ - سفره سفر المعصية .
هامش
( 1 ) . روض الجنان 2 : 1033 ؛ جواهر الكلام 14 : 258 - 259 ؛ مستمسك العروة الوثقى 8 : 46 .
( 2 ) . جواهر الكلام 14 : 259 .