لو قصد السفر إلى مكان خاصّ وكان مسافة ، فعدل في أثناء الطريق إلى آخر يبلغ ما مضى مع ما بقي إليه مسافة ، فإنّه يقصّر حينئذٍ على الأصحّ ، كما أنّه يقصّر لو كان من أوّل الأمر قاصداً للنوع دون الشخص ؛ بأن يشرع في السفر قاصداً للذهاب إلى أحد الأمكنة التي كلّها مسافة ، ولم يعيّن أحدها ، بل أوكل التعيين إلى وقت الوصول إلى الحدّ المشترك بينها .
( مسألة 13 ) : لو تردّد في الأثناء قبل بلوغ أربعة فراسخ ، ثمّ عاد إلى الجزم ، فإن لم يقطع شيئاً من الطريق حال التردّد ، بقي على القصر ( 41 ) وإن لم يكن ما بقي مسافة ولو ملفّقة . وإن قطع شيئاً منه حاله فإن كان ما بقي مسافة ( 42 ) بقي على القصر أيضاً ، وإن لم يكن مسافة فلا إشكال في وجوب التمام ؛ إذا لم يكن ما بقي بضمّ ما قطع - قبل حصول التردّد - مسافة . وأمّا إذا كان المجموع بإسقاط ما تخلّل في البين مسافة فالأحوط الجمع ؛ وإن لا يبعد العود ( 43 ) إلى القصر ، خصوصاً إذا كان القطع يسيراً .
رابعها : أن لا ينوي قطع السفر ؛ بإقامة عشرة أيّام ( 44 ) فصاعداً في أثناء المسافة ، أو
شرح
مضرّ ، فلو شكّ في شيءٍ من ذلك فإطلاق الأدلّة محكّم ، وكذا الكلام في الفرع بعده .
( 41 ) فإنّ تخلّل التردّد في الأثناء لا يضرّ بصدق قصد المسافة مع تحقّق السير بذلك القصد . ولو شكّ فيه أيضاً ، فالإطلاق حاكم .
( 42 ) أي امتداديّة أو تلفيقيّة مع كون الذهاب أربعة ؛ لتحقّق سفر سيره المسافة - حينئذٍ - بلا إشكال ، وأمّا مع كونه أقلّ فهو في حكم الفرع الأخير الذي احتاط فيه .
( 43 ) لإطلاق ما دلّ على سببيّة الثمانية المقصودة للتقصير ، فلا يقدح تخلّل التردّد أو التبدّل في القصد في مدّة ، ولا تخلّل شيء من السير خارجاً بين تلك المسافة المحدودة .
وأمّا الاحتياط ، فلما يتوهّم من ظهور الأدلّة في لزوم أن ينشأ السير المحدود شرعاً عن قصدٍ وحدانيّ متّصل .
( 44 ) الحكم مبنيّ على كون محلّ الإقامة بمنزلة الوطن في جميع الأحكام لا في خصوص إتمام الصلاة والصوم ، فاستدلّ على عموم التنزيل بصحيح زرارة عن الباقر عليه السلام :