إلى المقصد قصد مقداراً آخر دونها وهكذا ، يتمّ في الذهاب وإن كان المجموع مسافة وأكثر . نعم ، لو شرع في العود يقصّر ( 28 ) إذا كملت المسافة ، وكان من قصده قطعها ، وكذا لو لم يكن ( 29 ) له مقصد معيّن ، ولا يدري أيّ مقدار يقطع ، كما لو طلب دابّة شاردة - مثلًا - ولم يدرِ إلى أين مسيره ، لا يقصّر في ذهابه وإن قطع المسافة فأكثر . نعم ، يقصّر في العود بالشرط المتقدّم . ولو عيّن في الأثناء مقصداً يبلغ المسافة ولو بالتلفيق مع الشرط المتقدّم فيه يقصّر ( 30 ) . ولو خرج إلى ما دون الأربعة وينتظر رفقة إن تيسّروا سافر معهم ، وإلّا فلا ، أو كان سفره منوطاً بحصول أمر ، ولم يطمئنّ بتيسّر الرفقة أو حصول ذلك الأمر ، يجب عليه التمام .
( مسألة 9 ) : المدار قصد قطع المسافة - وإن حصل ذلك منه في أيّام ( 31 ) - مع عدم تخلّل أحد قواطع السفر ؛ ما لم يخرج بذلك عن صدق اسم السفر عرفاً ، كما لو قطع في كلّ
شرح
يسير خمسةً أخرى أو ستّة - عن الصادق عليه السلام :
« لا يكون مسافراً حتّى يسير من منزله أو قريته ثماني فراسخ » « 1 »
؛ أي : يسير مع قصد المسافة ثمانية .
ومرسل صفوان - فيمن خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلًا ، فبلغ النهروان وهي أربعة فراسخ من بغداد - عن الرضا عليه السلام :
« لا يقصّر ولا يفطر ، لأنّه خرج من منزله وليس يريد السفر ثمانية فراسخ ، إنّما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق ، فتمادى به السير » « 2 » .
( 28 ) لاجتماع شرائط التقصير - حينئذٍ - بلا إشكال .
( 29 ) هذا الفرع وما استدركه منه من مصاديق الكلّي المذكور أوّلًا ، كما أنّ منتظر الرفقة أيضاً منها .
( 30 ) لدخوله من ذلك الحين تحت عنوان المسافر .
( 31 ) لإطلاق ما دلّ على سببيّة المسافة المعيّنة للتقصير فراجع .
والاحتياط في المسألة لأجل انطباق العنوان عليه بالدقّة العقليّة ولو لم يعدّه أهل العرف كذلك وقبلنا أنّ الملاك في التشخيص هو نظرهم .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 8 : 469 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 4 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 8 : 468 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 4 ، الحديث 1 .