للمنوب عنه الإحسانَ إليه للَّهتعالى ، فيحصل له القرب أيضاً كالمتبرّع لو كان قصده ذلك ، وأمّا وصول الثواب إلى الأجير - كما يظهر من بعض الأخبار - فهو لمحض التفضّل ، ويجب تعيين الميّت ( 5 ) المنوب عنه في نيّته ولو بالإجمال ، كصاحب المال ونحوه .
( مسألة 1 ) : يجب على من عليه واجب من الصلاة والصيام الإيصاء باستئجاره ( 6 ) ، إلّامن له وليّ يجب عليه القضاء عنه ويطمئنّ بإتيانه . ويجب على الوصيّ - لو أوصى - إخراجها من الثلث ( 7 ) ، ومع إجازة الورثة من الأصل ، وهذا بخلاف الحجّ والواجبات المالية كالزكاة والخمس والمظالم والكفّارات ونحوها ، فإنّها تخرج من أصل المال - أوصى بها أو لم يوصِ - إلّاإذا أوصى بأن تخرج من الثلث فتخرج منه ، فإن لم يفِ بها يخرج الزائد من الأصل . وإن أوصى بأن يُقضى عنه الصلاة والصوم ولم يكن له تركة ، لا يجب على الوصيّ ( 8 ) المباشرة أو الاستئجار من ماله ، والأحوط للولد ( 9 ) - ذكراً كان أو أنثى -
شرح
قصدي وفعل قلبيّ للنائب ، والفعل الخارجي كالصلاة والصدقة وهو الذي يحسب فعلًا للمنوب عنه ، وهذا هو العبادة والمُقرّب والمبرء للذمّة .
وأمّا الأوّل ، فإن وقع هو أيضاً بقصد القربة ترتّب عليه الثواب .
( 5 ) إذ لا يعتبر العقلاء تنزيل العمل منزلة عمل لفرد من آحاد الناس غير معيّن تنزيلًا صحيحاً ، ولا يرونه عملًا مؤثِّراً مُقرِّباً .
( 6 ) لوجوب تفريغ الذمّة عمّا اشتغلت به بعد إحراز كون الإيصاء أيضاً طريقاً إليه .
( 7 ) لأنّ مقتضى الدليل إخراج الواجبات الغير الماليّة من الثلث والماليّة من الأصل إلّا مع الوصيّة ، كما سيجيء في المسألة الثالثة والعشرون من كتاب الوصيّة .
( 8 ) لأنّ مقتضى أدلّة الوصيّة جعل ولاية التصرّف في مالٍ أو حقٍّ للوصيّ ، ولا يستفاد منها نفوذ تحميل عملٍ عليه أو صرف مالٍ منه في ما أراده .
وحينئذٍ : فأصالة عدم نفوذ الوصيّة وعدم سلطنة أحد على غيره محكّمة .
( 9 ) لمكاتبة ابن الريّان « 1 » ، وسيجئ في المسألة الحادية والأربعون من الوصيّة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 322 ، كتاب الوصايا ، الباب 24 .