العلم ( 33 ) بالمقدار وحصول النسيان بعده . وكذلك الحال فيما إذا فاتت منه صلوات أيّام لا يعلم عددها .
( مسألة 11 ) : لا يجب الفور ( 34 ) في القضاء ، بل هو موسّع ما دام العمر ؛ لو لم ينجرّ إلى المسامحة في أداء التكليف والتهاون به .
شرح
( 33 ) فإنّه قد توهّم « 1 » فيه وجوب الاحتياط ؛ لأنّ التكاليف قد بلغت مرتبة التنجّز بالعلم الحاصل قبل النسيان والنسيان لا يسقطها عنه .
وفيه : أنّه على هذا لزم الاحتياط في جميع الموارد إلّاما شذّ ؛ فإنّ المكلّف عند فوات وقت الأعمال يكون في الغالب عالماً بالتكليف ومتعلّقه ، ونظير هذا بعينه فوات الصلوات المختلفة المجهول عددها .
( 34 ) اختلف في المسألة كلمات الأصحاب قديماً وحديثاً وصارت معركة لآرائهم ، فذهب عدّة إلى المضايقة ، وأنّ الواجب في الفوائت أن يقضيها المكلّف أوّل ما يذكر ، فإن ترك فليقض أوّلًا فأوّلًا . وذهب آخرون إلى المواسعة كما في المتن .
واستدلّ الأوّلون بقاعدة الاحتياط ؛ للشكّ في وجوب فوريّة القضاء وجوباً استقلاليّاً أو للشكّ في شرطيّة تقدّمه على الحاضرة ، وبنصوص كثيرة دلّت بزعمهم على الفوريّة .
واستدلّ الآخرون بعد إجراء البراءة في الشكّ في التكليف والشرطيّة بنصوص اخر :
منها : صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام :
« فإذا دخل وقت صلاة ولم يتمّ ما قد فاته فليقض ما لم يتخوّف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت وهذه أحقّ بوقتها ، فليصلّها ، فإذا قضاها فليصلّ ما فاته ممّا قد مضى ولا يتطوّع بركعة حتّى يقضي الفريضة كلّها » « 2 » .
ومنها : صحيح ابن مسلم : سألته عن الرجل يفوته صلاة النهار ، قال عليه السلام :
« يقضيها إن شاء بعد المغرب وإن شاء بعد العشاء » « 3 » .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 7 : 84 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 8 : 257 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 2 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 4 : 241 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 39 ، الحديث 6 .