الأحوط الغسل منكوساً ، نعم لو ردّ الماء منكوساً ، ولكن نوى الغسل من الأعلى برجوعه ، جاز .
( مسألة 3 ) : لا يجب غسل ( 10 ) ما استرسل من اللحية ، أمّا ما دخل منها في حدّ الوجه فيجب غسله . والواجب غسل الظاهر ( 11 ) منه ؛ من غير فرق بين الكثيف والخفيف ؛ مع صدق إحاطة الشعر بالبشرة ؛ وإن كان التخليل في الثاني أحوط ( 12 ) . وأمّا اليدان فالواجب
شرح
إلى الذقن ، ولا البدأة من الأعلى والختم في كلّ قطعة قطعة مستقلّة ، بل على نحو يصدق عرفاً الشروع من الأعلى والختم بالذقن ، ولو غسل الأسفل في سمت قبل شيء من الأعلى في الآخر .
( 10 ) الوجه هنا ما يظهر منه للرائي - ممّا حدّدناه سابقاً - المنطبق في محلّ اللحية تارةً على نفس البشرة ، وأخرى على الشعر النابت عليها ، فالشعر الخارج عن الحدّ بالاسترسال ليس منه ، والداخل فيه نفسه لا الخارج المجزّى عنه .
( 11 ) لما ادُّعي عليه الإجماع . « 1 »
وتدلّ عليه الإطلاقات « 2 » ، والصحيح : « كلّ ما أحاط به الشعر فليس للعباد - على العباد - أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء » « 3 » .
ودخول « اللام » على العباد نفي للترخيص ، ودخول « على » ترخيص في الترك ، ولازم الثاني جواز الاكتفاء بالبشرة ، لكن قد يقال - حينئذٍ - بعدم الدليل على الكفاية بعد رفع الوجوب . ويمكن أن يكون الرفع امتناناً غير مناف للبقاء إذا أراد المكلّف العمل ، كالحرج .
( 12 ) وجوب غسل الظاهر موضوعه الشعر المحيط . والإحاطة تارة مقطوعة التحقّق ، وأخرى مقطوعة العدم ، وثالثة مشكوكة .
فالأوّل : قد مضى ، وفي الثاني : يجب غسل المحلّ بالأصالة والحال للتبعيّة ؛ ولأنّه ممّا دارت عليه الإصبعان .
هامش
( 1 ) . مسائل الناصريّات : 115 / مسألة 26 ؛ الخلاف 1 : 76 / مسألة 22 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 153 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 6 ، وسائل الشيعة 1 : 387 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 1 : 476 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 46 ، الحديث 2 و 3 .