شرح
ولخبر الرقاشي : « لا تلطم وجهك بالماء لطماً ، بل اغسله من الأعلى إلى الأسفل مسحاً » « 1 » ، فإنّ النهي عن اللطم إلزامي ؛ لعدم انغسال جميع الوجه به ، فالأمر بالغسل مسحاً إيجابي لبيان وصول الماء جميع الوجه ، فالبدأة بالأعلى الواقعة في حيّزه كذلك .
لكنّه - مع ضعف السند - يحتمل كون النهي فيه لكراهة الغسل لطماً وإن وصل الماء إلى العضو ، فالأمر لاستحباب الغسل مسحاً ، فلا يمكن كون البدأة ؛ واجبة لاستلزامه استعمال الأمر في القدر المشترك ، فتأمّل .
وللمستفيضة الحاكية عن توضّي النبيّ صلى الله عليه وآله كذلك ، كصحيح زرارة : « ثمّ غرف ملأها ماءً ، فوضعها على جبهته » « 2 » ، وصحيحه الآخر : « فأسدله على وجهه من أعلى الوجه » « 3 » .
لكن أغلب الصحاح شاملة على أجزاء مندوبة ، مع أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أيضاً كان يواظب المندوب مع أنّ الفعل الثابت بالحكاية نفسه يحمل ؛ للجهل بحكمه وحكمته . وإيجابه للناس فرع العلم بوجه المتأسّي به .
وما يقال « 4 » : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال بعد أن غسل من الأعلى : « إنّ هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلّا به » « 5 » ، غير ثابت .
ودعوى انصراف إطلاق الآية الشريفة والنصوص إلى الغسل من الأعلى ، مدفوعة بكونه لغلبة الوجود لا الاستعمال ؛ إذاً فالإطلاقات محكّمة ، لكنّ الاحتياط هنا لا يجوز تركه .
ثمّ إنّه ليس المراد من الأعلى البدأة بشيء من أعلى الوجه - ولو بقدر عرض إصبع - ثمّ التخيير في البقيّة ، ولا الغسل من الأعلى بالدقّة تنازلًا بالتساوي من يمين الوجه ويساره
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 1 : 398 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، الحديث 22 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 1 : 387 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 1 : 390 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، الحديث 6 و 10 .
( 4 ) . جواهر الكلام 2 : 149 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 1 : 438 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، الحديث 11 .